الرئيسيةنظرةمقالاتعبد الله حسن: الرئيس السادات قاد أكبر عملية خداع إستراتيجي في العصر الحديث
مقالات

عبد الله حسن: الرئيس السادات قاد أكبر عملية خداع إستراتيجي في العصر الحديث

قال عبد الله حسن وكيل أول الهيئة الوطنية للصحافة، ‘ إن الرئيس الراحل محمد أنور السادات قاد بنفسه أكبر عملية  خداع إستراتيجي في العصر الحديث، خلال حرب أكتوبر المجيدة’.
وأضاف وكيل أول الهيئة الوطنية للصحافة – في مقال نشرته مجلة الأهرام العربي – أن التاريخ سيظل يذكر للرئيس السادات، أنه تولي حكم مصر عام 1970 في ظروف صعبة، فأرضها محتلة في شبه جزيرة سيناء حيث اجتاحتها القوات الإسرائيلية في الخامس من يونيو عام 1967، ووصلت إلي الضفة الشرقية لقناة السويس، والوضع الاقتصادي صعب للغاية، وكانت موارد الدولة موجهة للمجهود الحربي، لشراء السلاح استعدادا لخوض الحرب والثأر للشهداء وتحرير الأرض المحتلة’.
وأوضح حسن، أن السادات كان مستعدا للحرب التي لا مفر من الانتصار فيها، لاستعادة الكرامة العربية، وتحرير سيناء بالقوة العسكرية، وهو يعلم أن البديل ستكون هزيمة أخري تأتي علي الأخضر واليابس، مشيرا إلي أن الرئيس السادات اتخذ قرار الحرب ضد إسرائيل وهو يعلم حجم التفوق العسكري للقوات الإسرائيلية التي تعتمد علي السلاح الأمريكي المتطور، بالإضافة للدعم الاقتصادي والعسكري والدولي اللا محدود لإسرائيل في جميع المحافل، خصوصا في الأمم المتحدة التي تساندها، وتقف الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي باستخدام حق الفيتو ضد أي قرار يدين إسرائيل بزعم أنها محاطة بدول عربية تريد إلقاءها في البحر والقضاء عليها.. لافتا إلي أن القوات المسلحة استعدت للحرب والثأر للشهداء في سرية تامة.
وأشار إلي أن السادات أعلن أكثر من مرة بصورة علنية أنه لن يستطيع خوض المعركة في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي، ورفض روسيا تزويد الجيش المصري بالأسلحة الحديثة التي يحتاجها الجيش المصري، خصوصا بعد قرار طرد الخبراء الروس الذين كانوا في مصر بعد النكسة، للمساهمة في إعداد وتدريب القوات لاستعادة كفاءتها القتالية.
وأكد أن عمليات الخداع تواصلت علي عدة مستويات، حتي اقتنعت إسرائيل أن مصر لا يمكن أن تقوم بعمل عسكري ضدها، خصوصا بعد التحصينات القوية التي أقامتها علي الضفة الشرقية للقناة، وأطلقت عليها خط بارليف الحصين، لكن الرئيس السادات كان يثق في قدرة المقاتل المصري وكفاءته العالية وعقيدته القتالية، وهي النصر أو الشهادة.
وأوضح أنه – في يوم السبت السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان – كان الزلزال بطول القناة حين اخترقت أكثر من مائتي طائرة يقودها نسور الجو من الطيارين المصريين حاجز الصوت، علي ارتفاع منخفض في الظهيرة إلي قلب سيناء، وقصفت مراكز القيادة والسيطرة التي أقامتها إسرائيل في قلب سيناء للسيطرة عليها، ونجح الطيارون المصريون في إصابة أهدافهم بدقة متناهية، وعبرت القوات المسلحة القناة وحطمت خط بارليف وعزفت سيمفونية النصر التي أذهلت العالم، ولا تزال المعاهد العسكرية العالمية حتي اليوم وعلي الرغم من مرور أكثر من 45 عاما علي هذا النصر الكبير تدرس وتحلل كيف استطاعت مصر أن تحقق هذا الإنجاز العسكري الكبير.
وأشار حسن إلي أن الرئيس السادات اتخذ – بعد أربع سنوات من هذا النصر الكبير – قرارا إستراتيجيا آخر لا يقل خطورة عن قرار الحرب وهو قرار السلام، وهو يدرك أنه سلام المنتصر الذي أذاق العدو مرارة الهزيمة والإحباط، فكانت مبادرته التاريخية بالذهاب إلي العدو الإسرائيلي في عقر داره، ووجه حديثه إليهم وإلي العالم من قلب الكنيسيت الإسرائيلي حاملا راية السلام، وداعيا إلي التفاوض لإنهاء هذا الصراع الذي راح ضحيته الآلاف من الجانبين وإحلال السلام في هذه المنطقة من العالم.
واختتم عبد الله حسن مقاله بالقول ‘إن الرئيس السادات دفع حياته ثمنا لقراراته الجريئة والشجاعة سواء بالحرب أو السلم، واستشهد في يوم الاحتفال بذكري نصر أكتوبر العظيم علي أيدي شرذمة من المتطرفين تم إعدامهم، واليوم في ذكري مرور مائة عام علي مولده، يدرك العالم أن الرئيس السادات كان سابقا لعصره برؤيته الثاقبة وحبه لوطنه ويظل التاريخ يذكره دائما بأنه كان بطلا للحرب والسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *