الأحد, سبتمبر 27, 2020
الرئيسيةبلدنادبلوماسيرئيس معهد العالم العربي: زيارة ماكرون لمصر زيارة صداقة وعمل لأكبر دولة عربية
دبلوماسيعاجل

رئيس معهد العالم العربي: زيارة ماكرون لمصر زيارة صداقة وعمل لأكبر دولة عربية

أكد جاك لانج رئيس معهد العالم العربي بباريس أهمية الزيارة التي يقوم بها حاليا- الرئيس  الفرنسي إيمانويل ماكرون إلي مصر ‘التي تعد أكبر دولة عربية تربطنا بها علاقات و تعاون وثيق منذ سنوات’.

جاء ذلك في حوار أجرته معه وكالة أنباء الشرق الأوسط بمقر المعهد بالعاصمة الفرنسية قبيل مغادرته ضمن الوفد الفرنسي الكبير الذي يرافق الرئيس إيمانويل ماكرون في زيارته لمصر التي تعد الأولي له منذ توليه مهام منصبه عام 2017.

و قال السياسي الفرنسي المخضرم – الذي دائما ما كان يرافق رؤساء فرنسا إلي مصر باعتباره من أبرز الشخصيات السياسية والثقافية بفرنسا – إن مصر و فرنسا تربطهما علاقات ثقة وصداقة وشهدت خلال الأربع سنوات الماضية دفعة جديدة في مختلف المجالات، مما انعكس علي تعدد الزيارات بين البلدين.

وعن سبب وجود كتاب ومثقفين ضمن وفد الرئيس ماكرون إلي مصر، قال جاك لانج أن ذلك يأتي بمناسبة ‘ عام الثقافة مصر – فرنسا 2019 ‘ و كذلك نظرا للاهتمام الذي توليه فرنسا لثقافة مصر وحضارتها وآثارها لا سيما في ظل ولع الشعب الفرنسي بمصر في جميع عهودها أي مصر الفرعونية و مصر القديمة ومصر المعاصرة ومصر الحالية، وأضاف ‘ إن الرئيس ماكرون طلب منه أن يرافقه في هذه الزيارة الكبيرة الهامة إلي مصر و التي تعد زيارة صداقة وعمل في نفس الوقت لأكبر دولة عربية’، مشيرا إلي أن الوفد الفرنسي سيلتقي في القاهرة بعدد من رجال الفكر والثقافة بمصر.

وعن أهمية إطلاق العام الثقافي ‘مصر فرنسا 2019 ‘ لكلا البلدين، اعتبر جاك لانج أن هذا العام سيتيح الفرصة لإبراز الآثار والروابط بين البلدين، و تشجيع الحوار والتبادلات الثقافية لاسيما بين شباب البلدين. ‘كما يعد فرصة للتذكير بأن مصر عضو بالمنظمة الدولية للفرانكوفونية و بأنها تحتضن العديد من المدارس الفرانكوفونية’، مذكرا بالدور الكبير الذي لعبه في هذا الشأن الأمين العام السابق للأمم المتحدة الراحل بطرس بطرس غالي كأول أمين عام لمنظمة الفرانكوفونية.

وتابع چاك لانج إن من أبرز فعاليات العام الثقافي 2019 هو معرض توت عنخ آمون الذي تستضيفه قاعة ‘لا فيليت الكبري’ بباريس خلال الفترة من 23 مارس إلي 15 سبتمبر القادمين، وكذلك معرض ‘كنوز الحفريات الأثرية المصرية – الفرنسية’ ابتداء من سبتمبر القادم بمتحف القاهرة. 

وأشار إلي أن معهد العالم العربي بباريس بدأ منذ العام 2018 تنظيم فعاليات هامة حول العلاقات المصرية الفرنسية ومنها برنامج للقاءات الاقتصادية لتبادل الآراء بشأن القضايا الاقتصادية الكبري الراهنة في يونيو الماضي والذي تناول مستقبل التبادلات الاقتصادية بين مصر وفرنسا، وكذلك حفل اوركسترا أوبرا القاهرة في سبتمبر الماضي.

وأضاف أنه خلال العام الثقافي 2019 سيستضيف معهد العالم العربي بباريس أوركسترا الموسيقي العربية في 27 سبتمبر القادم، فضلا عن معرض كبير في الفترة من 10 أبريل إلي 21 يوليو القادمين، بعنوان ‘كرة القدم والعالم العربي’ والذي سيتضمن جزءا هامت بعنوان ‘ القاهرة، عاصمة كرة القدم العربية’ حيث يستعرض تاريخ فرق كرة القدم في مصر التي كانت أول ممثل لأفريقيا بكأس العالم 1934، واحتلالها لمكانة قوية في هذه اللعبة في العالم العربي، واستضافتها وفوزها بأكبر عدد من بطولات الأمم الأفريقية. 

وأكد جاك لانج أن مصر وثقافتها وحضارتها تتواجد بقوة داخل معهد العالم العربي منذ توليه مهام منصبه عام 2013، مذكرا بمعرض الآثار المصرية الغارقة الذي نظمه المعهد بعنوان ‘أوزوريس.. أسرار مصر الغارقة’ والذي لاقي نجاحا كبيرا، وكذلك معرض ‘مسيحيو الشرق، تاريخ يمتد علي أكثر من ألفي عام’ والذي كان الأقباط حاضرين فيه بقوة.

وعن مشاركة فرنسا لمصر الاحتفال بمرور 150 عاما علي قناة السويس، كشف جاك لانج عن انه سيتم توقيع خطاب نوايا خلال زيارة الرئيس ماكرون لمصر لتستضيف مصر المعرض الكبير الذي نظمه معهد العالم العربي بباريس تحت عنوان ‘ ملحمة قناة السويس’، و ذلك بقصر المنيل في سبتمبر المقبل في إطار فعاليات العام الثقافي المصري الفرنسي. 

و اعتبر أنه من الطبيعي أن يذهب هذا المعرض إلي البلد الذي شهد ميلاد قناة السويس، مشيرا في هذا الصدد بأنه قد رافق الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا اولاند في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة في 2015. 

واكد رئيس معهد العالم العربي ان مشاركة فرنسا لمصر في الاحتفال بمرور 150 عاما علي افتتاح قناة السويس تعد فرصة للتذكير بالروابط التاريخية والثقافية بين البلدين الآخذة في التطور مند نهاية القرن الثامن عشر، واصفا قناة السويس بأنها رمز للتعاون الكبير بين البلدين.

وعن كيفية تعزيز العلاقات الثقافية المصرية – الفرنسية، شدد علي ضرورة تعزيز تعلم اللغة الفرنسية والعربية في كلا البلدين، مشيرا إلي المشروع الهام الذي أطلقه سفير فرنسا بالقاهرة ستيفان روماتيه ‘دعم تطوير تعليم اللغة الفرنسية في مصر’ بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والذي يهدف إلي تعزيز الفرانكوفونية وجودة تعليم اللغة الفرنسية في مدارس مصر، مبرزا كذلك مقترح وزارة التعليم الفرنسية بتعليم اللغة العربية في المدارس الحكومية بناء علي توصيات لمعهد مونتاني للدراسات والبحوث في باريس و عقب التقرير الذي أصدره حكيم القروي الأكاديمي الفرنسي في هذا الشأن.

وتابع أن معهد العالم العربي من جانبه سيقدم شهادة ‘سمة’ وهي شهادة عالمية في اتقان اللغة العربية وأول شهادة معترف بها للغة العربية الحديثة في فرنسا وأوروبا ودوّل العالم العربي بهدف تشجيع تعلم اللغة العربية في مختلف الأوساط بكل مكان في العالم.

وقال ان المعهد الفرنسي بالقاهرة وهليوبوليس والإسكندرية يعمل علي دعم الثقافة الفرنسية بمصر و ان مصر يمكنها الاعتماد علي مكتبها الثقافي بباريس لتعزيز تواجد الثقافة المصرية بفرنسا، مقترحا كذلك مزيد من التبادلات وتنظيم الأحداث الثقافية والمعارض حتي يتسني للجميع اكتشاف الثقافة المصرية – الفرنسية الخاصة.

وعن العلاقات الاقتصادية، قال إن من أبرز مشروعات التعاون الناجحة بين البلدين، مشاركة و مساهمة فرنسا في إنشاء وتوسيع شبكة مترو الأنفاق بالقاهرة منذ 1982 وإنشاء الترام بمدينة الاسكندرية الأول في أفريقيا عام 1860، وأشار إلي أن الشركات الفرنسية ضاعفت من وجودها في مصر لاسيما مع رؤية مصر الطموحة 2030 والتي تحمل إصلاحات حقيقية في المجال الاقتصادي والمجتمعي والبيئي.

وشدد علي أن فرنسا علي استعداد لمساعدة صديقتها مصر للخروج من الوضع الاقتصادي الصعب و إيجاد طريق النمو لاسيما بمشاركة الشباب، لافتا إلي أهمية الدور الذي تقوم به الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر منذ العام 2005 لاسيما في دعم وإنجاح المشروعات الاقتصادية الفرنسية في البلاد.

وعن علاقات التعاون بين البلدين في المجال الصحي، أوضح أنهما يتعاونان معا من أجل بناء نظام تأمين صحي قوي لكل المصريين وتحسين جودة الخدمات في المراكز الطبية والمستشفيات.

يذكر أن چاك لانج ’80 عاما’ هو اسم كبير في عالم السياسة والثقافة بفرنسا، وصوت مؤثر يحظي باحترام وتقدير في مختلف الأوساط الفرنسية. وقد شغل العديد من المناصب، فقد كان نائبا بالبرلمان الفرنسي والاوروبي، وعين وزيرا عدة مرات في عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتيران و الرئيس جاك شيراك حيث تولي حقيبة التعليم والثقافة والإعلام وشغل منصب المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، وكان رئيسا لبلدية ‘بلوا’ ‘وسط فرنسا’، ونظرًا لخبرته ولتاريخه الحافل فيحرص الرؤساء الفرنسيون علي تواجده في زيارتهم و جولاتهم الخارجية.

و جدير بالذكر أن معهد العالم العربي الذي يقع علي ضفاف نهر السين بباريس، قد تأسس عام 1980، بعد اتفاق بين فرنسا و الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية بهدف التعريف بالثقافة العربية ونشرها وتشجيع التبادل الثقافي وتنشيط التواصل والتعاون بين فرنسا والعالم العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *