الإثنين, سبتمبر 28, 2020
الرئيسيةنظرةتقاريراعرف عدوك| تقرير “فريدوم هاوس” يرى مصر غير حرة وإسرائيل في القمة
تقارير

اعرف عدوك| تقرير “فريدوم هاوس” يرى مصر غير حرة وإسرائيل في القمة

نشرت منظمة “فريدوم هاوس” تقريرها السنوي حول الحريات في العالم، لتمنح مصر درجة 22 من مائة وتصنفها ضمن الدول غير الحرة في العالم لهذا العام 2019، فيما اعتبرت إسرائيل في مصاف الدول الحرة ومنحتها 79 من مائة ولم تأت على ذكر فلسطين لعدم اعترافها بها كدولة.

والمنظمة الأمريكية غير الحكومية، تناولت في تقريرها المنشور اليوم وغير المكتمل عدة محاور رئيسية لتصنيف الدول تستهلها بمقياس الحرية، والحرية السياسية، وحرية المجتمع المدني، والتي منحت فيها مصر درجة واحدة فقط في كل قطاع منها، فيما أتت على ذكر مصر في تقريرها المنشور ثلاث مرات.

وكانت أولى المحكات التي انتقد فيها التقرير مصر كان بشأن إجراء الانتخابات الرئاسة؛ التي حصل فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي على 97% من إجمالي الأصوات في ظل تقييد حرية المعارضين أو حبسهم.

وأغفلت أن تلك الانتخابات شهدت منافسة وتعددية وأقيمت بإشراف قضائي كامل ومراقبة من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني ومراقبين دوليين، وانتهت إلى إشادة دولية بإجراءاتها ونزاهتها.

وأغفل التقرير، كل الإجراءات القانونية والدستورية التي تم اتخاذها بحق المسجونين من عرضهم على القاضي الطبيعي وليس القضاء العسكري – في غير الجرائم المنصوص عليها في القضاء العسكري – وتمتعهم بكافة حقوق التقاضي ودرجاته والحصول على هيئة دفاع ونظر القضايا بشكل علني وغير سري.

كما أن المنظمة التي تمولها الخارجية الأمريكية – والتي سبق اتهامها بممارسة أنشطة سرية في دولة شرق أوسطية – أغفلت حضور ممثلي من الهيئات الدبلوماسية والاتحاد الأوروبي لعدد من الجلسات العلانية التي يحاكم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، ليشهدوا ما يشهده العالم من خلال قنوات البث الفضائي لإجراءات لمحاكمات العلانية، في ظل دولة القانون.

واكتفى التقرير الحقوقي، بنشر إحصاءات وأرقام تخالف جوهر التحليل الكمي والكيفي لمؤشرات استطلاع الرأي وتقصي حقيقة الحريات التي تضاهي كل الدول التي تشهد سيادة للقانون والدستور وتحترم حقوق المواطنة، حيث تستهدف المنظمة – المحظور نشاطها بحكم قضائي في مصر في القضية التي اشتهرت إعلاميًا بـ”التمويل الأجنبي” – تشويه سمعة الدولة المصرية لأغراض خارجية.

 

وفي ثاني المواضع التي أتت فيها المنظمة على ذكر مصر، فكان بتسجيل التراجع في ممارسة الحقوق السياسية 4 درجات عن العام الماضي، دون تفسير لسند ذلك التراجع أو مؤشراته.. خاصة وأن مصر خلال الفترة الأخيرة شهدت زخمًا في الأنشطة المتعلقة بالحريات السياسية والمبادرات التي تبنتها العديد من الأحزاب السياسية، فضلًا عن الانتخابات التي جرت داخل الأحزاب السياسية وإعلان فائزين جدد، واستمرار مجلس النواب في دور انعقاد جديد وتشكيل تحالفات سياسية داخله بسبب عدم حصول أي من الأحزاب على الغالبية العظمى في الانتخابات.

أما عن آخر مؤشر تناولته المنظمة فتعلق بنشاط المجتمع المدني – الذي حرمت هي منه بحكم قضائي بسبب أنشطتها المشبوهة – وتناست المبادرات التي تبنتها الدولة بمشاركة المجتمع المدني، وتأكيد رأس الدولة في أكثر من خطاب على أهمية مساندة وانخراط المجتمع المدني في تنمية المجتمعات.

وكذلك أغفلت أن مصر تمتاز حاليًا بتجربتين رائدتين أولهما صندوق “تحيا مصر” الذي يؤكد روح التكافل بين المواطنين وتسخيره لصالح الكوارث والمحكات لدعم مجهود الدولة، وأن المصريين يقدمون تبرعات لصالح الصندوق لا علاقة لها بأموال دافعي الضرائب، فضلًا عن تنوع الشرائح المجتمعية التي تشارك في ذلك وعدم اقتصارها على طبقة المستثمرين أو أصحاب الأعمال.

أما ثاني تلك التجارب هي شراكة الدولة ومنظمات المجتمع المدني في إنجاز أول وأكبر مسح طبي لمواطني دولة من خلال مبادرة “100 مليون صحة”.

إذن ينضم ذلك التقرير إلى غيره من تقارير تدعي الحقوقية دون النظر في الواقع المصري الحقيقي والاعتماد على إصدار تلك البيانات لاستغلالها للضغط على الدولة المصرية لغير صالح المواطن المصري أو مستقبل التنمية الذي يتحمله من خلال سياسات الإصلاح الاقتصادي.

ويصبح ما جاء في التقرير من بيانات سند زائف لدى من يريد أن ينال من مصر على الساحات الدولية دون فحص أو تقصي لزيف الحقائق الواردة فيه.

ودعنا الآن نتأمل في طبيعة تلك المنظمة المشبوهة..

 

يذكر أن منظمة فريدوم هاوس ذات صلة بجهاز المخابرات الأمريكية CIA في عام 1941م بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، وتستعين بها الإدارة الأمريكية لتنفيذ مشروعها الإمبراطوري الإستعماري في العالم عبر عدة منظمات عاملة في مجال حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية.

وتمارس المنظمة نشاطها تحت شعار: “أولوية الديمقراطية وحقوق الإنسان في تشكيل السياسة الأمريكية”، من خلال عدة أهداف علنية هي الدفاع عن سيادة القانون، وتشجيع مساءلة الحكومات من قبل مواطنيها، وتشجيع حرية التعبير والاعتقاد، وأخيرًا احترام حقوق الأقليات والنساء.

فيما أنشئت المنظمة لأجل ممارسة نشاط “مخابراتي” بهدف مكافحة “التعسف السوفيتي” وهو الاسم الذي كان  يستخدم وقتها لمكافحة الشيوعية طبقا للخطة التي وضعتها ال CIA.

 

التمويل المشبوه

 

وعن تمويل فريدوم هاوس فمصدره الأول من جورج سوروس الملياردير اليهودي عضو منظمة تنمية إسرائيل وهو الذي موّل الثورتين الجورجية والأوكرانية.

والمصدر الثاني هو هيئة الوقف القومي للديمقراطية (مؤسسة حكومية)

وتتلقى منظمة “فريدم هاوس” التي يسيطر عليها الآن المحافظون الجدد واللوبي الصهيوني الكثير من التمويل من الحكومة الأمريكية، وبلغت ميزانيتها سنة 2004 حوالي 8.5 مليون دولار لتقوم بعد ذلك بدفع تلك الأموال لاحقا للعديد من الأفراد والمنظمات والهيئات القومية والمحلية الأخرى في دول العالم لتنفيذ أو الترويج لسياسات محافظة يمينية ولإيديولوجيا “حداثة الصهيونية “.

 

أبرز انجازاتها

 

وتعترف “فريدوم هاوس” بدعمها مشروع مارشال الذي تبنته أمريكا لتعويض الدول الأوربية “الغربية” عن خسائرها في الحرب العالمية الثانية في مواجهة المعسكر “الشرقي” الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي، ويتضح دورها جليا خلال حقبة الحرب الباردة عبر التغلغل في المجتمعات الشيوعية وتفكيكها من الداخل.

وفي الذاكرة السوداء لتلك المنظمة تخطيطها للثورة البرتقالية في أوكرانيا والوردية في جورجيا حال رئاسة الملياردير بيتر آكرمان “يهودي” للمنظمة وإشرافه على تلك المخططات بنفسه.

المنظمة المشبوهة نجحت في إسقاط نظام سلوبدان ميلوسوفتش عام 2000 في صيربيا عن طريق الاعتماد على حركة “اتبور”، والتي تلقى أعضاؤها “تدريبات” على “حشد الجماهير” وتعلموا استعمال اللعبة التي اخترعها بيتر آكرمان عن الثوار .

أما عن جورجيا وثورتها الوردية فقد لعبت فريدوم هاوس دورا واضحا في اسقاط نظام إدوارد شيفارنادزه في 2003م والإتيان بنظام تابع للولايات المتحدة الأمريكية على رأسه ميخائيل ساكشفيلي .

بل وصل الأمر أن “تعهد” الملياردير اليهودي جورج سوروس بدفع مرتبات الحكومة الجورجية الجديدة إذا ما تعثر ساكشفيلي في بداية إدارته،

لدرجة أن الرئيس الجورجي الجديد ساكشفيلي قال بنفسه إنه “ممتن لفريدوم هاوس ولجورج سوروس وجورج بوش ولكل أحرار العالم الذي دعموا ثورته الوردية”.

واعتمدت منظمة فريدوم هاوس في الثورة الجورجية على شباب حركة “كمارا” الذين تلقوا تدريبات على “الحشد” ولعبوا بنفس لعبة بيتر آكرمان.

أما عن الثورة البرتقالية فقد كان ذات الدور المشبوه لفريدوم هاوس واضحا وبشدة في دعم “الثوار” هناك ودفع “بوكيت ماني” للمعتصمين أمام مبنى البرلمان الأوكراني

 

أقطاب المؤسسة المشبوهة

 

وتعاقب على رئاسة المنظمة المشبوهة العديد من الشخصيات اليهودية الصهيونية ومنهم  جيمس ولسي رئيس ال CIA السابق وعضو مركز سياسات الأمن الذي يقوم بالترويج لحزب الليكود الإسرائيلي اليميني المتشدد، وعضو المعهد اليهودي للأمن القومي وهي مؤسسة “عسكرية” تسعى للتعاون “العسكري” بين أمريكا وإسرائيل.

وكان ولسي أيضًا صاحب ملف التبرير الفكري لحرب احتلال العراق في 2003.

ويضم مجلس أمناء المنظمة أقطاب المحافظين الجدد واليمين المتصهين، وفي مقدمتهم صموئيل هنتغتون صاحب نظرية “صراع الحضارات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *