الإثنين, سبتمبر 21, 2020
الرئيسيةنظرةمقالاتأن تكون أما سيئة !!
مقالات

أن تكون أما سيئة !!

ان تكوني أماً سيئة !!

كعادتي واندماجي فيما اشاهده من أفلام ؛ شاهدت منذ قليل فيلم “أمهات سيئات ” ، الفيلم باختصار يعرض للعديد مما نتعرض له مع ابناءنا وخاصة ما نختبره من تعاملات في مدارسهم .
قبل الفيلم بفترة كانت تسيطر علي نفس الفكرة واتسائل : (هل انا أم سيئة ؟ )

المنزل في حالة مزرية من الفوضي ، إبداعاتها علي كل حوائطه وكأنها صالة عرض مفتوحة . لعبها وعرائسها في كل مكان ؛ أقمشة وقصاصات ورق متناثرة – محاولاتها عمل خط أزياء لهم – ولا حياة لمن تنادي في الترتيب بعد انقضاء اللعب … كتب التلوين لو وجدت الفرصة لاستجارت من تركيبات الألوان العجيبة التي تضعها فيها وانا لا أحبذ ان أقيد اختيارها فيما تختاره من ألوان

أجد نفسي أماً سيئة حينما اجدها تتحدث عن اخوات أصدقائها وانا في المقابل رضخت لرغبتها في الحصول علي كلب يكون انيسها وونيسها وتكون مسئولة عنه وتهتم به
وطبعا وجوده يزيد من الطين بله بفوضاه الجمة
لا أهتم بما تدرسه – ربما لانها مازالت تُحصِل النذر القليل – في المقابل اهتم بحبها للفن والموسيقي واللعب وأحاول ان اعرفها علي أشياء هي بعيدة كل البعد عن اهتمامات طفلة في الخامسة

كوني ام سيئة قررت ان أشاهد معها فيلم أعلم جيداً ان تصنيفه الرقابي قد يكون +12 ، صحيح هي لم تشاهد سوى ثلثه لكن راقت لها موسيقاه وهو امر لو تعلمون عظيم ؛ أعجبت بالمباني التي ظهرت في الفيلم ؛ وحين سألتها من أعجبك بتلقائية شديدة ترد : ” يحيي لانه شخص طيب !! ”

صحيح التزم معها بمبادئ الثواب والعقاب ولكن بشكل مرن الي حد ما

احيان كثيرة أراني أماً سيئة لانني فاشلة تمام الفشل في الاندماج بمجتمع الأمهات وبالتالي تفتقد صديقتي الصحبة التي تصبوا اليها ككثير من أقرانها

اجد نفسي ام سيئة حينما تحبذ الصغيرة اللعب بالصلصال وأنا اغريها بعمل بسكويت الزنجبيل والكيك

أرى نفسي أم سيئة لأَنِّي لا أستطيع ان أتجنب مناقشاتها وأسئلتها ؛ ولا أستطيع ان أكذب عليها في الأجابات … أشياء وأشياء تسألني عنها ؛ مرة لماذا نموت ومراراً كيف أتينا !!

رجوعاً إلي الفيلم ؛ في مشهد نجد الأمهات ثلاثتهن يجلسن ويفندن عيوب أولادهن ويقرن بها ؛ بعدها تقول إحداهن : ( العجيب في موضوع الأمومة أننا نربي ولا نعلم إذا ما قمنا به صح ام خطأ ؛ وهذا لا يظهر إلا بعد أن يكبر الأولاد ويكون الأوان قد فات ) ، هذا صحيح جداً ، وهذا ما يجعلني استطرد في تفكيرى ..

أنا ام سيئة لأَنِّي أدع طفلتي ذات الخامسة في صباحات عدة تحضر إفطارها حتي أُدربها علي الاستقلال
هل أنا أم سيئة لأَنِّي أحاول أن أُربي الفتاة ان تكون حُرة ؟! ؛ وما اقصده ليس ما هو متداول في شأن الحرية ؛ وإنما اتمني ان تكون صاحبة روح حرة تحب الحياة وصاحبة قرار ، تكون ذاتها دون أن تلبس أقنعة ، تستطيع ان تعيش ما تحبه لا ان تحب واقع مفروض عليها .
أريدها حرة تتذوق الجمال وان تعيش حياة عادلة إطارها الفن والخير والجمال

المقولة المتداولة علي صفحات التواصل الاجتماعي والمنسوبة للسان علي بن ابي طالب وهي بالأساس من أقوال سقراط ” لا تؤيدوا أولادكم بأخلاقكم لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ” هي صحيحة إلي حد ما ، فكل جيل ينقد ما يليه من أجيال ، وما كان جديد وعصرى في حينه يصبح قديم أنتيكة

هنا يجب علي الاعتراف اني فعلاً أم سيئة لأَنِّي أربي هذه الفتاة كي تكون روح حرة مستقلة تعرف ان تقول احبك -كما تقولها بكل براءة – تعبر عن رأيها بوضوح وصراحة تعشق الفنون والآداب وتألف الحياة بهما ، وهو ما لا نألفه في أوطاننا !!!
4مارس 2019

كتبت/ مي الشيخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *