الأربعاء, سبتمبر 30, 2020
الرئيسيةنظرةتقاريراليوم العالمي للأرصاد الجوية تحت شعار ” الشمس والأرض والمناخ “
تقاريرعاجل

اليوم العالمي للأرصاد الجوية تحت شعار ” الشمس والأرض والمناخ “

أحيت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) ومرافق الأرصاد الجوية فى جميع أنحاء العالم  اليوم العالمي للأرصاد الجوية في 23 من مارس كل عام ، وذلك تخليدا لذكرى دخول اتفاقية المنظمة حيز التنفيذ اعتباراً من 23 مارس 1950 .ويأتي الاحتفال هذا العام 2019 تحت شعار ” الشمس والأرض والطقس “، حيث أن الشمس تبعث الطاقة اللازمة لجمیع أشكال الحیاة على وجة الأرض وھي تسير الطقس وتیارات المحیطات والدورة الهیدرولوجیة. وھي التي تجسد مزاجنا وأنشطتنا الیومیة، وھي مصدر إلهام الموسیقى والتصوير والفن. والشمس نجم، تماما مثل النجوم التي نراھا في السماء لیلاً ، ولكنه قريب وقريب جدا ً.
والشمس التي تقع على بعد 150 مليون كيلومتر تقريباً من الأرض هي في صلب منظومتنا الشمسیة ، وتضفي علي كوكبنا ما يكفي من الدفء لعیش ونماء الكائنات الحیة.وقد ظلت هذه الكتلة الساخنة من البلازما المتوھجة على مدى 4.5 بلیون سنة القوة المحركة الدافعة للطقس والمناخ والحیاة على وجه الأرض.
وبدون النور والحرارة اللذين تبعثهما الشمس باطراد تتوقف الحیاة على وجه الأرض. وحرارة الشمس تجعل الماء السائل أمراً ممكناً على كوكبنا. وجمیع أشكال الحیاة – البكتیريا والنباتات والحشرات والحیوانات والبشر.– تحتاج إلى الماء السائل من أجل البقاء. والشمس تزود الدورة الهیدرولوجیة بالطاقة اللازمة وتجعل الماء يتبخر بشكل مستمر في الغلاف الجوي لینزل بعد ذلك مجدداً إلي الأرض . وعلي امتداد 11 عاماً يتعاظم نشاط الشمس ويتضاءل مع ظهور خطوط المجال المغناطیسي التي تلتف حول الشمس دورياً وتتشابك معها إلي السطح ، محدثة بقعاً شمسية تتنقل على وجھ الشمس . وتزايد النشاط المغناطیسي الذي له صلة بالبقع الشمسیة يمكن أن يؤدي إلي توهجات شمسية وكتل إكلیلیة وغیر ذلك من الظواھر الإلكترومغناطیسیة البعیدة المدى. والشفق القطبي (الأضواء الشمالیة) والشفق الجنوبي (الأضواء الجنوبیة) إنما ھما تجلیان مرئیان لمناخ الفضاء. والمرافق الوطنیة للأرصاد الجوية والهیدرولوجیا توفر الخبرات والخدمات اللازمة لتسخیر طاقة الشمس ووقايتنا منها في آن واحد ، وذلك يشمل توفیر رصدات وتنبؤات في مجال الطقس على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، فضلاً عن رصد غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، والإشعاع فوق البنفسجي، والهباء الجوي، والأوزون، وآثار ذلك على الإنسان والمناخ والهواء وجودة الماء والحیاة في البحر والبر.
وعن تأثير الشمس علي الأرض ، فطوال تاریخ الأرض تغيرت كمية الطاقة التي توفرها الشمس فكانت لذلك آثار كبیرة على المناخ وجمیع الكائنات الحیة. ومنذ نھایة العصر الجلیدي الأخیر منذ قرابة 12 ألف عام مضت تمیز المناخ باستقرار نسبي ولو أنه تأثر بانتظام بتغیرات صغیرة في مقدار الإشعاع الشمسي الذي یصل إلى سطح الأرض .وهذه التغیرات الطفیفة غالباً ما تسببت فیھا الدورات الطویلة الأجل التي تطال مدار الأرض حول الشمس، والتغیرات في غطاء السحب وغیر ذلك من التقلبات ھنا على الأرض. وحتى التقلبات المناخیة الصغیرة نسبیاً كانت لھا آثار إقلیمیة ھائلة على الحضارات البشریة وتسببت في ازدھار وانھیار إمبراطوریات من قبیل ألمایا ومملكة مصر القدیمة .
إن مقدار نور الشمس الذي یتلقاه سطح الأرض یتوقف على خرج الشمس من زاویتھا العلویة والتغیرات الدوریة في مدار الأرض حول الشمس، فضلاً عن كمیة نور الشمس المستوعبة أو التي یعكسھا الغلاف الجوي في الفضاء من جدید. وإشعاع الشمس الذي لا یمتصه أو یعكسه الغلاف الجوي مثلا عن طريق السحب یبلغ سطح الأرض. وتمتص الأرض معظم هذه الطاقة وینعكس جزء صغیر مجدداً في الفضاء. وإجمالاً فإن قرابة 70 % من الإشعاع الوارد یمتصه إما الغلاف الجوي للأرض أو سطح الأرض، في حین تنعكس نسبة 30 % مجدداً في الفضاء، ولا يحدث ذلك احتراراُ في كوكب الأرض. وبدون آثر الاحتباس الحراري الطبیعي ھذا یكون متوسط درجة الحرارة على سطح الأرض 18 درجة مئویة تحت الصفر 0) درجة فھرنھایت)، وھي درجة یصعب فیھا العیش، في حین أننا نشھد اليوم 14 درجة مئویة 59) درجة فھرنھایت). وأثر الاحتباس الحراري الطبیعي ھذا تزیده تعزیزا تركزات غازات الاحتباس الحراري المتزایدة باطراد في الغلاف الجوي بسبب الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري من قبیل حرق الوقود الأحفوري.
إن تقلبات المناخ التي یستحثھا مدار الأرض حول الشمس إنما ھي تقلبات تمتد على آلاف السنین، في حین أن تغیرات المناخ ذات الصلة بأنشطة الإنسان قد حدثت منذ بدایة العصر الصناعي. والسرعة التي لم یسبق لھا مثیل في تغیر المناخ الحاصل حالياً تجعل من الصعب على النظم الإیكولوجیة وكذلك البشریة التكيف معها . إن حرق الوقود الأحفوري وغیر ذلك من الأنشطة الصناعیة والزراعیة تطلق ثاني أكسید الكربون وغیر ذلك من غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. وهذه الغازات تحبس حرارة الشمس وتحدث اختلالاُ في توازن طاقة الأرض. وبلغت تركزات ثاني أكسید الكربون 405.5 جزءا في الملیون في عام 2017، ولا تزال آخذة في الارتفاع . ومنذ عام 1990سجل ارتفاع بنسبة 41% في إجمالي القسر الإشعاعي – التأثیر الإشعاعي في المناخ – بفعل غازات الاحتباس طویلة العمر. وثاني أكسید الكربون ھو السبب في قرابة 82 % من الزیادة في القسر الإشعاعي على مدى العقد الماضي . ومنذ بدایة العصر الصناعي في الجزء الثاني من القرن 19، ارتفعت درجات الحرارة العالمیة المتوسطة بقرابة درجة مئویة. ونتیجة لذلك فإن الجلید آخذ في الذوبان في القطبین والمحیطات آخذة في الاحترار، ومستویات البحر آخذة في الارتفاع، وھي كلھا أمور تتسبب بدورھا في حدوث المزید من الظواھر الجویة القصوي. والقیاسات الساتلیة المأخوذة على مدى 30عاما الماضیة تبین أن خرج طاقة الشمس لم یرتفع وأن الاحترار الذي لوحظ مؤخرا في الأرض لا يمكن نسبته إلي تغیرات في نشاط الشمس.
وكشف تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حول علامات تغير المناخ وآثاره علي الأرض في عام 2018 ، إلي استمر الاتجاه الاحتراي المشهود منذ فترة طويلة، إذ يحتل المتوسط العالمي لدرجات الحرارة في 2018 المرتبة الرابعة في السجلات. وقد جاء أحر 20عاماً مسجلاً في السنوات الاثنين والعشرين الماضية، كما شهدنا أحر أربع سنوات في السنوات الأربع الماضية، وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية. ومن العلامات الأخرى التي تكشف عن تغير المناخ، ارتفاع مستوى سطح البحر، واحترار المحيطات وتحمضها، وانصهار الجليد البحري والأنهار الجليدية، فيما تجلب ظواهر الطقس المتطرف الدمار في القارات كافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *