الثلاثاء, سبتمبر 29, 2020
الرئيسيةنظرةتقاريربـ”اتفاقيات مشؤومة”.. أنقرة تلتهم قطاع الصيد البحري في الصومال
تقاريرعاجل

بـ”اتفاقيات مشؤومة”.. أنقرة تلتهم قطاع الصيد البحري في الصومال

المتتبع لمخططات رجب إردوغان، في الصومال، خلال الفترة الأخيرة، سيكتشف عمليات نهب واستباحة لثروات الشعب لا حصر لها، حتى السلعة الوحيدة التي تصدرها مقديشو، وهي السمك، لم يتركها “سلطان أنقرة”، وقرر نهبها عبر اتفاقيات اقتصادية وعسكرية يشوبها الفساد، تم توقيعها بعيدا عن أعين الشعب الصومالي.

الأطماع التركية في الصومال، تأتي من كون هذا البلد العربي الفقير، يمتلك أطول خط ساحلي مقارنة بأي بلد في قارة إفريقيا، كما أن لديها موارد وفيرة من سمك التونة والمارلين. ومع ذلك، لا يوجد ملاك صوماليين للسفن التجارية الطويلة. الصوماليون يقومون بعمليات الصيد بشكل أساسي، ولكن مع قوارب الصيد التجارية التي يملكها ويديرها الأجانب.

ساحل الصومال البحري يحوي ثروة سمكية هائلة، وغير مستغلة، تدر ربحًا سنويًا، يقدر بأكثر من مليار دولار، ما حدا بعصابة إردوغان أن تضع يدها عليها، بذريعة التعاون العسكري في مجال الأمن البحري.

نجاح المخطط

في مايو 2017، حاولت الحكومة التركية جاهدة دفع الحكومة الفيدرالية الصومالية على الموافقة على صفقة لحقوق الصيد الحصرية قبالة سواحل الصومال لمدة 18 عامًا.

واتفقت الحكومة الصومالية السابقة برئاسة حسن شيخ محمود مع الحكومة التركية على بنودها. ومع ذلك، لم يتم الكشف عن تفاصيل الاتفاقية إلى البرلمان الصومالي الفيدرالي أو إطلاع الشعب على تفاصيلها.

النّهم والشره التركي بالاستيلاء على الثروة السمكية للبلد الأفريقي الذي يملك أطول خط ساحلي في أفريقيا، لم يمنعه الأزمة الغذائية الحادة التي تعيشها الصومال، رغم اعتماد مقديشو بشكل أساسي على الزراعة والصيد كأهم موارد الدخل، فضلا عن وجود مليون مواطن يحتاجون لمساعدات غذائية.

إنتاج الصومال من الأسماك المصدرة إلى الخارج يقدر بأكثر من مليار دولار سنويًا، وتنتج منطقة أرض البنط وحدها أكثر من 100 ألف طن سنويًا،  ولذا توجه المستثمرون الأتراك إلى مقديشو للعمل في مشروعات عدة من بينها صيد الأسماك، إلى جانب المنسوجات وصناعة الأثاث والبناء ومراكز التسوق.

إردوغان وفارماجو

السيطرة على الثروة السمكية في الصومال كان أحد أهم الأهداف التركية منذ أن دخل الأتراك لمقديشو في 2009 بحجة ضبط الأمن والمساعدة الإنسانية بعد سنوات من الحرب الأهلية في الدولة الإفريقية المنهكة.

ووفقا لموقع garowe online ، فأن الحلفاء المقربين من “حسن شيخ محمود”، كانوا يضغطون من أجل إبرام الصفقة في وقت مبكر لتحقيق مكاسب مالية، ما يعني أن الحكومة التركية تمكنت من اختراق الدائرة الحكومية المقربة من السلطة بشكل كبير.

الصفقة تأجلت حتى جاءت حكومة الرئيس الصومالي محمد عبد الله فارماجو الذي تولى الرئاسة في 2017، وواصل إردوغان مباحثاته مع الحكومة الجديدة. 

إردوغان ناقش مع فارماجو إمكانية إتمام الاتفاقية  خلال لقاء جمع بينهما في تركيا؛ وقالت مصادر في الاجتماع إن الرئيس التركي طلب من نظيره الصومالي التوقيع على الصفقة خلال زيارته الرسمية، لكن الرئيس فارماجو أشار إلى أن تفاصيل الاتفاق يجب تقديمها إلى الحكومة قبل التصديق.

في 13 يناير 2018، نجحت أنقرة في إتمام الصفقة ، ووقعت عليها مع مقديشو  ضمن اتفاقية أوسع لتعزيز شراكتهما الاقتصادية الاستراتيجية. وظهر نائب رئيس الوزراء التركي رجب أقداغ مع  نظيره الصومالي مهدي محمد جوليد.

أقداغ قال إن استثمارات تركيا في الصومال تبلغ أكثر من 100 مليون دولار، وأضاف: “نتمنى تعميق العلاقات، وهذا الرقم يشكل الأساس لبحث تعاون أكبر في الأيام المقبلة”.

المسؤول التركي توقع أن يرتفع حجم التجارة الثنائية إلى 200 مليون دولار من، داعيًا إلى تنفيذ مذكرات تفاهم وقعت بين الطرفين في 2016 في مجالات مثل الطاقة والمناجم والكهرباء والتعليم العالي والزراعة والشؤون البحرية، ليتمكن إردوغان أخيرا من أحد أهم موارد الصومال، وهي الثروة السمكية.

الاتفاقية المشؤومة

اتفق وزير الأغذية والزراعة والثروة الحيوانية التركي أحمد الشريف، مع نظيره الصومالي عبد الرحمن محمد عبدي حاشي على مذكرة تفاهم بشأن الصيد ومصائد الأسماك خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة بين تركيا والصومال في العاصمة أنقرة.

الوزير حاشي قال إن تركيا يمكن أن تكون سوقًا للأسماك الصومالية، مضيفًا: “الأتراك يمكنهم بيع وتسويق الأسماك في أوروبا ووسط آسيا، وهذا الاتفاق سيكون بداية التعاون في العديد من المجالات”.

الاتفاقية أتاحت للصيادين الأتراك العمل في المياه الإقليمية للصومال. 

وبعدها، دعا  سفير تركيا في مقديشو، أولجان بيكار، المستثمرين الأتراك للعمل في قطاع الصيد بالصومال، مؤكدا أن هذا القطاع يدر أرباحًا بملايين الدولارات شهريًا.

بموجب الاتفاقية التي سميت بـ”المرسوم رقم 2018/11780 ” الصادر عن مجلس الوزراء الصومالي في 14 مايو 2018، تمت الموافقة على مذكرة التفاهم بين حكومة جمهورية تركيا وحكومة جمهورية الصومال الاتحادية بشأن مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، والموقعة في اليوم السابقة. 

نصت الاتفاقية على “إشراك السفن التركية في أنشطة الصيد بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والبحر الإقليمي للصومال مع إذن ورخصة صيد سارية المفعول”. كما شددت على ” تنفيذ مشاريع مشتركة لتطوير مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية”.

التجارة والاستثمار في مجال الأسماك والمنتجات السمكية كان من أهم بنود الاتفاقية، التي سمحت لتركيا بتنظيم برامج التدريب والمعارض الخاصة بالقطاع، كما أسست لجنة مشتركة تتولى تنفيذ مذكرة التفاهم هذه.  وبلغت مدة الاتفاقية خمس سنوات ويمكن تمديدها لمدة خمس سنوات متتالية ما لم يتم إنهاؤها بإشعار مكتوب يتطلب ستة أشهر، حسبما ورد في أحد البنود.

إنتاج أرض البنط

استفادت تركيا بتوقيع هذه الاتفاقية من إمكانيات الصيد الضخمة في منطقة أرض البنط أو بونتلاند بشمال شرق الصومال، والتي يبلغ إنتاجها السنوي من الأسماك أكثر من 100 ألف طن، معظمها من الأسماك الزعنفية وسرطان البحر. وتفيد التقارير أن التجار الصوماليون يتحكمون في نحو 40 في % من مبيعات الأسماك، بينما يتم تصدير مختلف أنواع الأسماك إلى دول أوروبا وتركيا. 

الأنواع المصدرة من منطقة أرض البنط شملت: الماكريل الإسباني، والتونة، وسمكة بيلفيل التي تصدر بكميات كبيرة عن طريق الجو عبر نيروبي الكينية إلى تركيا.

في عام 2010، قدمت ثلاثة سفن صيد صومالية مرخصة تعمل في مياه بونتلاند ما مجموعه 270 ألف دولار من العائدات الحكومية. كما تم تشغيل ما يقرب من 120 قاربًا  عليها علمًا يمنيًا في بونتلاند خلال موسم الصيد، حيث قاموا بتصدير 3600 طن من السمك الطازج شهريًا، وقام بعض التجار الصوماليين بملء الفراغ الذي تركه اليمنيون الذين انشغلوا بالحرب الأهلية في بلدهم، قبل أن تستحوذ أنقرة على الصيد في البلد الأفريقي. 

موانئ الصومال

على الرغم من الاضطرابات والحرب الأهلية التي وقعت في الصومال عام 1991، لا تزال الموانئ البحرية الرئيسية الأربعة في البلاد، وهي: مقديشو وبربرة و كيسمايو و بوساسو تعمل بشكل شبه كامل، مع ملاحظة نقص الصيانة الذي تسبب في بعض التدهور في عمليات مينائي مقديشو وكيسمايو. 

استغلت تركيا هذه الموانىء لنقل الأسماك من الصومال، ومع قدرة هذه الموانئ المحدودة، ومرافقها الأساسية الضعيفة، لكنها مهمة في تصدير الماشية والمنتجات الزراعية ومنتجات الأسماك، خصوصًا ميناء مقديشو الذي تسيطر عليه وتديره شركة ألبيرق التركية، منذ سبتمبر 2014، بعقد مدته 30 عامًا.

من خلال الموانئ الأربعة، تصدر الصومال زعانف القرش واللحوم المبردة إلى دول عربية وأوروبية، وحلت تركيا في المرتبة 11 في قائمة أكثر الدول استقبالا للصادرات الزراعية والسمكية من الصومال، بقيمة 1.5 مليون دولار بين عامي 2011 و2014 ، و 800 ألف دولار في عام 2015. 

مدرسة الصيد

أدركت الصومال أهمية وجود مدارس للصيد، لاستغلال الإمكانيات الضخمة التي تتمتع بها، إذ أنها تملك  أطول شاطىء بحر في القارة الأفريقية، والممتد على طول البحر الأحمر والمحيط الهندي.

بسبب الحرب الأهلية، وعدم التطور في مجال صناعات الصيد، لم تكن هناك معرفة واسعة بالتعليم البحري في الصومال، ما أدى إلى قيام  مؤسسة “حسن برلين” Hasene Berlin وهي منظمة غير حكومية مقرها في ألمانيا، ببناء مدرسة للصيد البحري في مقديشو في عام 2014، مكنت الطلاب من الحصول على تدريب نظري وعملي بهدف زيادة قدرات الصيد وإنتاج المصايد واتباع الطرق العملية في هذا المجال. 

دخلت تركيا على خط التعليم البحري في الصومال، وقامت ببناء مدرسة لتدريب العاملين في صيد الأسماك بالبلاد وسحب البساط من تحت المدرسة التابعة للمنظمة الألمانية. نائب رئيس الوزراء التركي السابق بكير بوزداغ  حضر حفل وضع حجر الأساس للمدرسة. 

وكالة التنسيق التركية التي ترفع شعار إقامة مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية المشتركة والمعروفة باسم “تيكا”، أنجزت المدرسة الخاصة بصيد الأسماك، للتحكم في الصيادين الصوماليين وتوجيههم للعمل من أجل مصالحها.

“تيكا” تظهر بوجه خدمي وإنساني في الصومال وتتعمد إخفاء وجهها الاستخباري، حيث تقوم تيكا بإعداد تد تقارير عن تنمية مصايد الأسماك وترسلها لأنقرة بشكل دوري، بينما تتخفى وراء ستار المنح والمشروعات والمساعدات في الصومال، مثل منح تطوير الثروة الحيوانية وتربية الحيوانات التي قدمتها لمقديشو .

نائب رئيس الوزراء التركي بكير بوزداغ قال في وضع حجر أساس المدرسة: “على الرغم من أن الصومال بها أطول شريط محيط في إفريقيا، إلا أن حربها الأهلية المستمرة، والتي استمرت حوالي ربع قرن، وضعت حداً لصيد الأسماك على أحد أجمل السواحل في العالم، وسيكون تعليم الصوماليين كيف يصطادون الأسماك مرة أخرى استثمارًا دائمًا من خلال توفير فرص العمل، وتطوير صناعة مصايد الأسماك”.

عمليات غير شرعية

في حقيقة الأمر لا تهتم تركيا بالجانب التنموي في الصومال كما تدعي، بل تركز كل اهتمامها على دعم مصالحها، ويظهر ذلك بوضوح في إهمال تركيا لقطاع الصيد المحلي الخاص بالصيادين الصوماليين، عكس ما اتفقت عليه في مذكرة التفاهم مع الحكومة الصومالية، حيث خالف الأتراك البنود التي تلزمهم بتدريب الصيادين وتطوير قطاع الصيد في الصومال، فالصيادين المحليين لا يزالوا يعملون في ظروف صعبة للغاية، إذ تبحر قواربهم التي يبلغ طولها 7-8 أمتار منذ الصباح ويعملون لمدة 5 ساعات ثم يأتون إلى الشاطئ من أجل بيع ما يتمكنون من بيعه، وما يتبقى يواجه خطر العفن،  إذ أن ظروف التخزين ليست مناسبة. 

في المقابل فإن الشركات التركية تقوم بعمليات صيد معتمدة على سفن ضخمة، وتلجأ، مثل غيرها من الشركات الأجنبية في المياه الصومالية، بعمليات صيد غير قانونية، مستغلة الوضع الأمني وضعف حكومات الصومال، كما تقوم بعمليات تسميم كبيرة واستخدام مواد محرمة دوليًا من أجل صيد أكبر كمية من الأسماك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *