السبت, سبتمبر 26, 2020
الرئيسيةعالم وعربتركيا تتلاعب بملف اللاجئين لتحقيق مصالحها في المنطقة وضد خصومها
عالم وعربلا للإرهاب

تركيا تتلاعب بملف اللاجئين لتحقيق مصالحها في المنطقة وضد خصومها

بات النظام التركي يتخذ إجراءات أكثر وضوحًا نحو التحول من مجرد حاضنة للإرهابيين والمطلوبين في قضايا إرهابية، وكذلك تيسيير العبور عبر الحدود للمشاركة في القتال الدائر في سوريا والعراق، إلى ما هو أبعد من ذلك باستغلال اللاجئين السوريين بالترهيب والتضييق لدمجهم في مليشيات تقاتل لصالحهم بالوكالة داخل الأراضي السورية.
واستحدث نظام أردوغان لعبة ورق جديدة لإدارة مصالحها في تصاعد الأحداث في الشرق الأوسط؛ ولاسيما سوريا عبر التضييق على اللاجئين من خلال نقلهم من المدن التي انتقلوا إليها ووقف قيد لاجئين جدد وصولًا إلى الطرد إلي الخارج بما يخالف الأعراف الدولية والاتفاقيات ذات الصلة في ملف اللاجئين.
وفي الوقت الذي لا يتجاوز فيه نسبة اللاجئين السوريين في تركيا نسبة 4.6% من إجمالي السكان بنحو 3.6 مليون لاجئ حسبما تؤكد أرقام إدارة الهجرة والجوازات التركية،
وأظهرت إحصائيات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) أن عدد اللاجئين السوريين، في كل من تركيا ولبنان والعراق والأردن ومصر، وصل إلى 5,637,050 لاجئ سوري مسجل في المفوضية: عددهم في تركيا 3,594,232 لاجئ بنسبة 63.8 بالمئة من مجموع المسجلين، وفي لبنان 952,562 لاجئ بنسبة 16.9%، وفي الأردن 673,414 لاجئ بنسبة 11.9%، وفي العراق 251,793 لاجئ بنسبة 4.5%، وفي مصر 131,504 بنسبة 2.3%، وفي دول شمال أفريقيا نحو 33 ألف لاجئ بنسبة 0.6%.

وتناولت التقارير الإعلامية السيناريوهات المحتملة عن الإجراءات المشددة التي تتخذها الحكومة التركية حيال اللاجئين، وكان أول تلك السيناريوهات بوصفها خطوات انتقامية ضدّ إمام أوغلو، الذي فاز يونيو الماضي بالانتخابات البلدية في ضربة موجعة لحزب العدالة والتنمية اسقطت مرشحها بن علي يلدريم الرئيس السابق لكل من مجلس الوزراء والبرلمان التركي.
ويتناول هذا السيناريو أن الإجراء ضد اللاجئين بمثابة استراتيجية للحدّ من صلاحيات إمام أوغلو ومنعه من كشف ملفات الفساد السابقة، تمتد إلى ملاحقة من ساهم في فوزه من حزب الشعب الجمهوري قضائيًا وإعلاميًا عبر الشائعات.

ولا تكتفي منهجية العثمانيين الأتراك على الضغط على المسئولين الرسميين، بل امتدت مؤخرًا إلى حملات كراهية في الشوارع وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد اللاجئين عنوانها الرئيسي “أغربوا عنا”، وتعيير بأن من لا يقاتل من أجل وطنه لا يستحق البقاء في تركيا، وكأن الغرض الرئيسي لوجود اللاجئين على أراضي تركيا هو إعداد وتأهيل عسكري للعودة والقتال وكيلًا عن المصالح التركية ضد الأكراد في الشمال وضد نظام الأسد بما يخدم مصالح تنظيم الإخوان الدولي الذي يدين له رجب طيب أردوغان.
وامتدت الكراهية من الخطاب إلى الفعل وارتكاب جرائم الكراهية بحق السوريين في تركيا، وصولًا إلى اتخاذ الإجراءات المقيدة لهم في بعض المناطق، والتأثير على أبواب الرزق التي تعينهم على الخروج من وطنهم.
وبررت السلطة التركية إجراءاتها ضد السوريين على لسان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو الذي قال أنه لن يتم تسجيل اللاجئين السوريين في اسطنبول بعد الآن، متوعدًا باتخاذ إجراءات ضد المهاجرين غير الشرعيين القادمين إلى اسطنبول.
كما أن صويلو أمر بتنفيذ عمليات تفتيش في إسطنبول للحد من استخدام اللافتات العربية في واجهات المتاجر، متعللًا بأنه يدخل بعض الأحياء في إسطنبول، ولا يستطيع قراءة يافطات المتاجر لأنها مكتوبة بالعربية.. “هناك مناطق أصبح فيها عدد الأجانب أكثر من عدد الأتراك، وهذا أمر لا تقبله أي دولة في العالم”.

على الجانب الآخر، يرى المحللون أن العاصمة التاريخية للدولة العثمانية (تركيا حاليًا) تقع في الغرب ما يجعلها بعيدة كل البعد عن الحدود المشتركة مع سوريا التي يعبرها المقاتلون الأجانب من شتى التيارات الأصولية والإرهابية وكذلك الدولية والاستخباراتية الفاعلة في الأزمة السورية منذ مهدها.
ورغم هذا البعد الجغرافي، إلا أن إعادة توزيع اللاجئين السوريين وإعادتهم إلى المناطق التي حصلوا فيها على حق اللجوء، إنما هو في حقيقة الأمر ضغط على عشرات الشباب لإشراكهم في عمليات عسكرية بدأت تتبناها تركيا انتهاكًا للسيادة السورية على أراضيها.
ولا يزال نظام أردوغان الإخواني ساع إلى دعم مليشيات مسلحة للحفاظ على تصاعد الأحداث – في الدولة العربية الغارقة في مغبة الربيع العربي منذ قرابة الثمانية أعوام – ويتخذ هذا الدعم مؤخرًا اتخاذ قرار بتدريب الجيش التركي لمئات من عناصر الفصائل داخل معسكراته لمدة 20 يومًا ثم دفعهما في منطقتي جرابلس وعفرين، استعدادًا لعملية عسكرية تستهدف الأراضي السورية شرقي الفرات الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
وتشمل الدورة تدريب العناصر على استعمال اسلحة متطورة ومضادات الدروع، حيث أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، بأن الاستخبارات التركية أصرت على حضور العناصر القدامى الذين خضعوا لدورات سابقة ضمن تركيا، والذين كانوا شاركوا الجيش التركي في عملياته شمالي سوريا.
هذا وتستمر التهديدات والمحاولات التركية لضرب المنطقة ذات الاغلبية الكردية، حيث ترفض انقرة تواجد القوات الكردية بذريعة حماية امنها القومي، إلا ان رغبة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تصطدم برغبة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي قرر عدم السماح لتركيا بقتل الكرد السوريين، وهو ما يمكن أن تتنصل منه أنقرة بأن تستغل التضييق على السوريين بأراضيها ودفعهم لقتال أشقائهم الأكراد السوريين في الشمال السوري دون مسئولية رسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *