الأحد, سبتمبر 27, 2020
الرئيسيةنظرةتقاريرالتنظيمات المشبوهة تحت عباءة حقوق الإنسان
تقاريرعاجللا للإرهاب

التنظيمات المشبوهة تحت عباءة حقوق الإنسان

كتب أحمد طارق

تستخدم القوى والأجهزة والتنظيمات المعادية للدولة المصرية، مؤسسات ومنظمات غير حكومية ولا تتبع الأمم المتحدة تستتر تحت عباءة “حقوق الإنسان” لإصدار تقارير مضللة عن الواقع لتشتيت وإحراج السلطة، وإثارة البلبلة والرأي العام.

تلك المنظمات الممولة عبر التبرعات غير المعلنة من الإفراد والمؤسسات والدول تمارس عملها تحت مظلة حقوقية، لتصدر بيانات متحيزة وغير محايدة، ولا تضع في اعتبارها القوانين والدساتير.. وعلى رأس تلك التنظيمات حاليًا منظمة “العفو الدولية” ومؤسسة “هيومن رايتس واتش”.

 

منظمة “العفو” التحريضية:

ردت الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة الدكتور ضياء رشوان، ردًا مفصلًا عن ادعاءات منظمة العفو الدولية وما جاء فيها من اتهامات بتقييد السلطة لحرية الحركة والتنقل، وحق التجمع السلمي للمواطنين، مستندة على ذلك بإغلاق 4 محطات لمترو الانفاق من أصل 53 محطة.

واستندت العامة للاستعلامات على البند 3 من المادة 12 من العھد الدولي الخاص بحقوق الإنسان، والذي أعطى الدول الحق لتقیید ھذا حق حرية التنقل لأسباب عدیدة منھا حمایة الأمن القومي، وھذا ما أكدته اللجنة المعنیة بالحقوق المدنیة والسیاسیة بالدورة الـ67 (1999 (التعلیق رقم 27 على المادة 12) الخاصة بحریة التنقل) في الفقرة 11 والفقرة 18 من تعلیقھا.

ويعد تقرير المنظمة المشبوه متحيزًا غير موضوعي لأنه تغافل قيام العديد من الدول الأوروبية بإجراء مماثل في ظروف مماثلة، ومنها قيام فرنسا بغلق محطات مترو كاملة، خلال احتجاجات السترات الصفراء الذي امتد على مدى عدة أشهر، وكذلك العاصمة البريطانية لندن والبلجيكية بروكسل والروسية موسكو بغلق محطات مترو وقطار، بسبب تلقي بلاغات أو تهديدات إرهابية.. ما يعني أن هذا الإجراء الذي يعد بمثابة إجراء حماية للمواطن الأوروبي يتم نقده إذا كان لحماية المواطن المصري؟؟

 

وتجاوزت المنظمة المشبوهة، إصدار التقارير المضللة المعهود من شاكلتها من المنظمات إلى حد التحريض والتدخل في الشأن الداخلي والحض على ارتكاب جرائم تخالف القانون المصري، ومنها ما نشرته المنظمة عبر صفحات التواصل الاجتماعي موجهًا للمواطنين المصريين بشأن استخدام أساليب “التشفير” للمكالمات والاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي للهروب من أية رقابة أو تتبع من السلطات.

وتمادت المنظمة للتوضيح بأن تلك الأدوات المجانية التي أعلنت عنها سيتم استخدامها لمدة أسبوع واحد لضمان عدم كسر تشفيرها، وسيتم تحديث تلك الأدوات مرة أخرى بعد أسبوع لاستمرار الجانحين عن القانون في الحصول على مظلة حمائية من السلطة.

والكارثة الحقيقية تتضح من عدد قضايا الإرهاب التي ينظر بعض منها أمام المحاكم، وغيرها من القضايا التي لا تزال رهن التحقيق في نيابة أمن الدولة، بشأن الخلايا الإرهابية وخاصة الخلايا العنقودية مثل (حسم، ولواء الثورة، وأنصار بيت المقدس.. إلخ)، التي باتت تستخدم نفس الأدوات التي تنصح بها المنظمة المشبوهة لإجراء اتصالاتهم والإعداد للمخططات الإرهابية؛ ومن ثم تصبح تلك المنظمة مساندة للإرهاب بشكل قاطع عبر تحريضها على توسيع قاعدة استخدام تلك البرامج التي تخالف القانون المصري.

 

منظمة هيومن رايتس الإخوانية:

من قبل 2011 وجماعة الإخوان الإرهابية هي الحاضن الرئيسي لنشاط منظمة “هيومن رايتس واتش” في مصر، لمدها بالمعلومات وعقد اللقاءات السرية مع أشخاص بعينهم للحصول على إفادات والإجابة على تساؤلات وتقارير المنظمة وعناصرها متعددي الجنسيات.

واستفادت المنظمة المشبوهة خلال تلك الفترة من الجماعة المناوئة لكل سلطة تعاقبت على مصر، وصولًا إلى استغلال الجماعة تلك المنظمة لتظهر بمظهر الضعيف أو المضطهد، ثم عملية التشكيك في السلطة المصرية حاليًا لمحاولة خلق رأي عام دولي حيال ملف حقوق الإنسان.

وكان آخر تقارير تلك المنظمة، بشأن أعداد المقبوض عليهم خلال الأسبوع الماضي والذي قدرتهم بما يناهز “ألفي معتقل” منهم 68 إمرأة وأطفال وذلك في مراكز اعتقال سرية، بينما الحقيقة على خلاف ذلك كشفها النائب العام المصري من خلال بيان أوضح فيه أعداد المقبوض عليهم، وأنهم رهن التحقيق وأن التحقيقات لا تزال تقوم بتفريغ كاميرات المراقبة لتحديد دور كل شخص من المشاركين لضمان دقة نتائج تلك التحقيقات.

وذهب النائب العام لأبعد من ذلك، حيث فصل بين 4 أنواع من المشاركين في تلك الاحتجاجات التي شهدتها 5 مناطق على وجه التحديد، بدءا من العناصر الموالية لتنظيم الإخوان الإرهابي وعناصر مسجلة جنائيًا ومأجورة، وأشخاص استجابوا لعناصر تحريضية على التظاهر والاحتجاج، وأشخاص مناهضين لنظام الحكم القائم، وآخرين يعانون من سوء الأحوال الاقتصادية، وأخيرًا أشخاص استجابوا لدعوات مفبركة من حسابات منسوبة لجهات حكومية.

إذن ضحدت جهات التحقيق ادعاءات المنظمة المشبوهة، وثبُت زيف وانحياز ما جاء في تقاريرها الذي استقت معلوماته من الطرف الوحيد صاحب المصلحة متمثلًا في جماعة الإخوان الإرهابية.

 

وفي سياق أوسع، امتد نشاط المنظمة المشبوه إلى حد انتقاد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وصفه لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بأنه قائد عظيم، وما جاء على لسان الرئيس المصري بأن دعوات الاحتجاج مرتبطة بالإسلام السياسي.

المستغرب أن السلطات المصرية اعتقلت أشخاص أجانب (هولندي وتركي وفلسطيني) ينتمون إلى تيارات الإسلام السياسي منها حزب الجهاد الإسلامي الفلسطيني، كانوا بمحيط ميدان التحرير بالقاهرة، يستخدم شخص منهم طائرة مسيرة عن بعد، بغرض تصوير الاحتجاجات.. إذن المسألة قرينة الصلة بقوى الإسلام السياسي ومحركهم الرئيس جماعة الإخوان الإرهابية والمحظور نشاطها في مصر وفق الأحكام القضائية.

 

أين تلك التنظيمات من انتهاك الإرهاب لحقوق الإنسان؟

عشرات الحوادث الإرهابية التي اُرتكبت بحق القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، فضلًا عن استهداف دور العبادة والمؤسسات والمنشآت الحيوية منذ إسقاط نظام جماعة الإخوان الإرهابي، لم تنتفض لها المنظمات المشبوهة المعنية زورًا بحقوق الإنسان.

لم تصنف تلك المنظمات غير الحكومية ومشبوهة التمويل، ما يجري في مصر بوصفه حربًا ضد الإرهاب والخارجين عن القانون، والداعين إلى إسقاط الدولة المصرية والتلاعب في سيادتها.. ولم تعتبر تلك المنظمات لعشرات الأسر المكلومة على مصابيها وشهدائها وأدين في تلك الجرائم مئات من المنتمين إلى عشرات التنظيمات الإرهابية المنبثقة عن جماعة الإخوان، بل تطالب تلك المنظمات بـ”تحرير” المدانين وتعتبرهم معتقلين وليسوا قتلة ومحرضين ومخربين للدولة.

 

لم يصدر عن تلك المنظمات المشبوهة أية تقارير بشأن استغلال جماعة الإخوان الإرهابية، للنساء والأطفال دون سن حق المشاركة السياسية، في احتجاجات بغرض أن يكونوا دروعًا بشرية في وجه السلطات القائمة على حفظ الأمن والاستقرار والتعامل مع كل من تسول له نفسه بالخروج عن القانون أو المساس بأمن الوطن والمواطن.

 

ختامًا.. تلك المؤسسات والمنظمات المشبوهة بحاجة إلى النبذ المجتمعي الدولي، حتى تفصح عن مصادر تمويلها كاملة وعدم إصدارها تقرير حقوقية مدعية دون الاستناد إلى وثائق تدعم صحتها، وهو ما لن يكون، خاصة وأن “بيزنس السبوبة” هو معيارها للاستمرار في ابتزاز الدول لصالح القوى الخفية التي تدعمها وتمولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *