الإثنين, سبتمبر 28, 2020
الرئيسيةنظرةتقاريركيف كشف القضاء عن تآمر الإخوان على ثورة يناير
تقاريرعاجللا للإرهاب

كيف كشف القضاء عن تآمر الإخوان على ثورة يناير

كيف كشف القضاء عن تآمر الإخوان على ثورة يناير

برهنت أوراق القضية المقيدة برقم 2926 لسنة 2013 كلي شرق القاهرة، والمعروفة إعلاميًا باقتحام السجون والحدود الشرقية، عن تفاصيل تآمر جماعة الإخوان الإرهابية على ثورة الخامس والعشرين من يناير، وإسقاط الدولة المصرية لصالح تنفيذ مخطط باتفاق دولي سبق تلك الأحداث بـ6 سنوات، أثبته القضاء في حكمه النهائي الصادر بالمؤبد لمحمد بديع، و10 آخرين، والمشدد 15 سنة لـ8 متهمين.
وكشف القضاء تفاصيل تلك المؤامرة بسند ودليل من عشرات الوثائق والتقارير من الجهات المختلفة، بالإضافة إلى تسجيلات المكالمات الهاتفية بين المتهمين وعناصر خارجية، وفيما بينهم، والتي تمت بإذن من النيابة العامة، فضلًا عن عشرات الشهود من كبار قيادات الدولة السابقين والمعاصرين للأحداث في قطاعات الشرطة والقوات المسلحة ووزارة الخارجية.
بدأ المخطط التآمري الإثاري في التشكل ضمن مخطط دولي لتقسيم مصر والمنطقة العربية لدويلات صغيرة على أساس مذهبي وديني وعرقي، منذ عام 2005 من خلال نشاط منظمات أجنبية تعمل لإثارة الرأي العام المصري ضد نظام الحكم القائم بالبلاد تستهدف تجنيد شباب مصري للاحتجاج والتظاهر، وتدريبهم في بولندا والقاهرة لمواجهة الشرطة والحشد والاحتجاجات.
وتبنت المخابرات الأمريكية خطوات المؤامرة عبر برنامج “الديموقراطية والحكم الرشيد”، من خلال مؤتمر نظمته بمجموعة الدراسات الأمريكية ببروكسل، أصدرت في ختامه توصيات للحكومة المصرية بضرورة السماح لجماعة الإخوان المسلمين بالمشاركة في الحكم، بعد اتفاق بين جماعة الإخوان والإدارة الأمريكية على تنفيذ تلك المؤامرة وعقب إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس عن الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد.
توافقت تلك المخططات مع رغبة التنظيم الدولي الإخواني في السيطرة على الحكم بمشاركة، منتهزة تصريحات “رايس” بـ”أن الخوف من وصول التيارات الإسلامية إلى السلطة لا يجب أن يكون عائقًا أمام الإصلاحات السياسية بالمنطقة العربية”، وقامت الجماعة بعقد عدة لقاءات بالخارج مع قيادات حركة حماس، وقيادات التنظيم الدولي؛ تناولت خطوات تنسيق العمل المشترك بينهم في كيفية الإعداد المسبق والتحرك لتغيير النظام الحاكم في مصر و تقديم حركة حماس الدعم اللوجيستي والعسكري لتنفيذ المخطط.
وكشفت التحقيقات عن ظهور اسم المتوفي محمد مرسي عيسى العياط بصفته التنظيمية بجماعة الإخوان المسلمين بالبلاد (عضو مكتب الإرشاد والمسئول عن القسم السياسي بها منذ عام 2009 وحتى يناير 2011) كمسئول عن عقد اللقاءات التنظيمية بين العناصر القيادية للجماعة بالبلاد والعناصر القيادية بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بالخارج، وكذا علاقات الجماعة بالمنظمات الأجنبية والمسلحة بالخارج ومن بينها حركة المقاومة الإسلامية حماس بقطاع غزة؛ حيث عقدت سلسلة لقاءات تنسيقية بالداخل والخارج خلال الفترة من 2005 إلى 2010 رصدتها الأجهزة الأمنية.
وثبت من أوراق القضية – التي فصلت فيها المحكمة بالإدانة – أن أحد المنتمين لحركة حماس نشر تحريضًا على اقتحام السجون المصرية وخطف الضباط والجنود المصريين العاملين بسيناء وقتلهم زاعمًا أنهم “خونة وعملاء”، وذلك عبر رسالة بعنوان “لقد جاوز الظالمون المصريون المدى وآن للمقاومة أن تقول كلمتها”، مستعرضًا خطواته للتآمر بدءًا من “العمل على عسكرة الموقف بيننا وبين النظام الفرعوني، ثم العمل على تحذير النظام الفرعوني المصري من قبل الأجنحة العسكرية بعدم المساس والتعدي لأي مواطن فلسطيني، يليه مطالبة الحكومة المصرية من قبل العسكريين الملثمين الفلسطينيين بالإفراج الفوري لمعتقلينا وإلا ستعمل المقاومة على اجتياح الحدود المصرية واقتحام المعتقلات وتحرير مواطنينا”.
واستطردت رسالة التحريض بخطوات تتضمن “فتح بوابة المعبر ليتمكن الفلسطينيون من السفر من وإلى قطاع غزة، وأن المصريين مجبورين بالسماح للفلسطينيين بالمرور عبر أراضيها ليقصدوا بلادًا أخرى.. يجب العمل بمقتضي هذا التحذير بعد مهلة محددة وخطف جنود مصريين، والله يا إخوان لقد آن الأوان لمقاومينا أن يحاوروا هذا النظام المصري الفرعوني العميل باللغة التي يفهمها، يجب خطف الضباط المصريين من مراكزهم في العريش ورفح واعتقالهم والتحقيق معهم والقصاص منهم كعملاء وجواسيس، الأمر لا يستدعي التأجيل ولا التأخير فلنعد حالات الغليان ضد النظام المصري ليتعرف على الفلسطيني عندما يغضب ويثور ولتستمر حالات خطف الجنود المصريين حتى كسر الحصار وفتح المعبر”.

وفي يوم 25 يناير شبت مظاهرات احتجاجية بمختلف المواقع الحيوية بالقاهرة والعديد من المحافظات ضمت مختلف القوى السياسية من أحزاب المعارضة، تطالب بالقضاء على الفساد ومحاكمة الفاسدين ورفع الحد الأدنى للأجور وضبط الأسعار ومكافحة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية وإلغاء قانون الطوارئ وحل مجلس الشعب وإجراء انتخابات نزيهة وتحقيق الديموقراطية وتنحي القيادة السياسية وعدم توريث الحكم.
ورصدت الأجهزة الأمنية يومي 26، 27 يناير اتصالات بين حركة حماس الفلسطينية وبدو سيناء ودخول بعض العناصر المنتمية لحماس إلى سيناء عبر الأنفاق بين غزة والحدود المصرية، والاتفاق مع البدو يوم 27 يناير على امدادهم بالسلاح والذخائر مقابل قيامهم بتهريب عناصرهم من السجون.
وبالفعل قام البدو بتهيئة المناخ لقدوم العناصر الفلسطينية بضرب قسم شرطة الشيخ زويد والمناطق المحيطة بالأنفاق الحدودية بالقذائف حتي لا تقترب قوات حرس الحدود أو الشرطة منها وتم تهريب الأسلحة والذخائر والألغام والمفرقعات من غزة للبدو كما قامت كتائب عز الدين القسام بنشاط عسكري بالجهة الأخرى من الحدود حتي لا تتدخل قوات حرس الحدود
وفي ذات التوقيت، تربصت جماعة الإخوان بالموقف وراقبت الأحداث انتظارًا للوقت المناسب لتنقض علي الأحداث وتدفع بعناصرها في الميادين وتُحول المظاهرات السلمية إلى مصادمات دامية مع رجال الشرطة تنفيذًا لمخططهم في نشر الفوضى واتفاقهم مع هيئة المكتب السياسي لحركة حماس وقيادات التنظيم الدولي، وصولًا إلى يوم الجمعة 28 يناير “جمعة الغضب” لتحقيق هذا الغرض بتصعيد العمليات التخريبية إلى مختلف مرافق الدولة.
وشملت شهادات الضباط أنه خلال إيداع المقبوض عليهم من قيادات جماعة الإخوان للسجون، تنفيذًا لقرار وزير الداخلية، قال المتهم عصام العريان “أنه رئيس الجمهورية القادم وأنهم لن يمكثوا بالسجن سوي أيامًا معدودات.. إحنا مش هنطول عليكم كلها 24 أو 48 ساعة ونخرج”، كما قرر المتهم حمدي حسن لضابط الأمن الوطني أنهم لن يبقوا في السجن إلا ليوم واحد وسيغادرونه في اليوم التالي على الأكثر، وأنهم سيمضون ليلتهم في تشكيل الحكومة وسيقومون بإلغاء مباحث أمن الدولة.
وتزامنًا مع الأحداث خلال يناير 2011 وقبل تخلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن السلطة، أوردت أوراق القضية ما ثبت من اتصالات بين قيادات حركة حماس وجماعة الإخوان الإرهابية، وبالتنسيق مع قيادات الجماعة في عدد من الدول العربية والأوربية، حول إجراءات تصعيد داخل مصر، وإفشال أي حوار ينشأ بين السلطة والمعارضة.
واثبتت وثائق القضية أن جماعة الإخوان نظمت تواجدها في الشوارع خلال وقت المليونيات بنحو 45- 50%، وفي الأوقات العادية 60% صباحًا، و70% ليلًا، والمستشفى الميداني دعماً وأطباء وصيادلة 80%، والخدمات والإعاشة بنسبة 70%، بالإضافة إلى مجموعات لإجهاض أي هجوم من خارج الميدان .
وفي ذلك الوقت، حركت حركة حماس مجموعاتها الإرهابية المسلحة على الحدود المصرية مع قطاع غزة، وانتشرت عناصر لكتائب القسام على طول محور فيلاديلفيا لتأمين عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى الأراضي المصرية من قطاع غزة، وقاموا بإمداد البدو والعناصر الجهادية بجبل الحلال (شمالي مدينة العريش) بالسلاح والذخائر وقذائف الأر بي جي، لمواجهة الأمن المصري ومحاولة السيطرة عليه وارتكاب الجرائم التي أدانتها المحكمة بعقوبات للمدانين فيها، وصولًا إلى اقتحام منطقة سجون أبو زعبل، ووادي النطرون، لتهريب المسجونين وإحداث تلفيات وسرقة محتويات السجون، وذلك باستخدام الأسلحة النارية واللوادر لفتح البوابات الرئيسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *