الأحد, سبتمبر 27, 2020
الرئيسيةعاجل“الممر” نجح في إرشاد المصريين إلى نهاية النفق وفضح الظلام (1 من 2)
عاجلمقالات

“الممر” نجح في إرشاد المصريين إلى نهاية النفق وفضح الظلام (1 من 2)

كتب أحمد طارق

 

حرصت على مشاهدة الفيلم مرتين متتابعتين لأركز في التفاصيل، كحرصي على متابعة ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأصل إلى استنتاجات مختلفة..

 

العمل الفني وتركيب الشخصيات:

نبدأ بالفيلم، الذي يعد طفرة في صناعة السينما المصرية للأفلام العسكرية، بعد توقف دام عقود، وذلك فيما بتصميم المعارك والملابس والاكسسوار والديكور، وتكنيك التصوير واستخدام العدسات المناسبة وأحجام الكادرات وتزامن إيقاع السيناريو مع الأحداث واستخدام الموسيقى التصويرية.

تلك الطفرة لا تعني الوصول إلى أعلى قمم صناعة الأفلام الحربية في العالم، ولكن تلامس هذا التطور مع مشاعر المصريين كان في محله.

الشخصيات تم صياغتها بدقة لتتناسب مع السياق الدرامي بما فيهم شخصية “إحسان” المراسل العسكري المغضوب عليه من المشاهدين المنتمين إلى الحقل الإعلامي، وشخصية شريف منير “ضابط الشرطة” الذي نجح باقتدار في إيصال الرسالة التوجيهية بصورة صحيحة تبرز أهمية الوعي لتلك القيمة، مستفيدًا من إجادته السابقة لشخصية ضابط المخابرات في مسلسل “الزئبق”.

شخصية الضابط الإسرائيلي “إياد نصار” أثبتت عمقها على مستويين العداء الإسرائيلي لمصر، في جمل واضحة وبسيطة، بالإضافة إلى مستوى يناقش اقتران التطرف الديني بالعنف؛ لاسيما أن شخصيته كانت تجسد تيار اليمين المتطرف اليهودي، انعكست على مشاهد واقتباسات.

تزامن مشهدي إياد نصار وأحمد عز في الحوار المتزامن بالتتابع عن رأي المعسكرين عن بعض، كان يمكن أن يخرج بأفضل من ذلك ولكن حركة المشهد الخاص بالضابط المصري أثناء السير أخلت بالتوازن الدرامي لتجسيد الإبداع، وذلك مقارنة بالمشهد العظيم من فيلم “الناصر صلاح الدين”.

تجسيد تنوع الشخصية المصرية كان أمر صريح ومباشر في الفيلم من خلال الجنود (صعيدي، ونوبي، وبحراوي) تجمعهم الصداقة والمشاركة في جيش مصري واحد يعبرون عن مشاكلهم “المهمشين” بحد تعبير الصحفي، ليرد عليه الضابط بأن “كلنا واحد”، وهو تعبير واقعي عن خطأ الإعلام في التعامل مع الثقافات الفرعية في مقابل رؤية الجيش المصري تجاه المواطنين، بالتزامن مع تطلعات كل ثقافة فرعية للإحساس بقيمتها في المجتمع.

على الجانب الآخر، قدم الفيلم أهل سيناء بالشكل المناسب والمشرف، وأعطى دلالات من خلال شخصية “أسماء أبو اليزيد” وعلاقتها بالجندي “محمد فراج” الذي انتهى بطلب يدها للزواج، وهي الحقيقية المتسقة مع الواقع في علاقات النسب والزواج بين البدو والعرب ووجود عائلات تمتد جغرافيًا من الصحراء الغربية إلى جنوب الوادي ثم صعودًا إلى شبه جزيرة سيناء.

 

ردود الفعل:

اعترف أني شاهدت الفيلم وأنا مشحون تجاه شخصية المراسل العسكري “إحسان” الذي يمثل الفشل – بحد وصفه – وعمله خارج الإطار القيمي للصحافة في وقت المعركة الوطنية، لم اتخلص من تلك المشاعر حتى منتصف المشاهدة الأولى، وبعد أن نظرت إلى المحتوى ككل متكامل لتقييمه بوصفه عمل إبداعي يحتاج إلى البناء الدرامي لاستغلالها في تسلسل الأحداث.. أجد أن بناء الشخصية كان مقبولًا.

بالفعل الفيلم مغاير للمسجل تاريخيًا عن كل من تم تكليفهم بتغطية مرحلة الحرب منذ حرب الاستنزاف وصولًا إلى النصر، وأن تاريخ الصحافة المصرية مليء بأبطال شاركوا كمراسلين عسكريين.. أحبط الفيلم توقعات تلاميذهم وأبنائهم وذويهم.

ولكني استطيع أن أغتفر ذلك الخطأ وأتيقن أنه في سياق درامي أكثر منه توجيه سياسي، وبرهاني على ذلك أمرين، انتقادات مرحلة النكسة من خلال الحوار المباشر، وتقديم نموذج الخائن ضمن صفوف الأسرى المصريين، ما يعني أن المفسدة والخيانة إثم بشري ولكن المغفرة مرهونة بالتوبة والتحول للإصلاح والعمل لصالح الوطن.

أما ما شهدته من ردود فعل عن الفيلم والرسائل السياسية وتأويل مجريات الأحداث وتحليلها، فأجده في كثير من الأحيان عبر صفحات التواصل الاجتماعي قرين الهوى لدى من يكتبوه ومحاولة للتفرد بالشذوذ عن الرأي العام للوصول إلى رواج التفاعل.. ناهيك عن استخدام دوافع غير مستندة على معلومات لتقديم أطروحات غير متسقة مع الإبداع وصناعة السينما، واستخدام الدول الترويج لنفسها عبر الأفلام العسكرية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *