الثلاثاء, سبتمبر 29, 2020
الرئيسيةبلدناالدولةالإرهاب الأبيض” … مستجدات العنف فى الغرب
الدولةتقاريرعاجللا للإرهاب

الإرهاب الأبيض” … مستجدات العنف فى الغرب

قال اللواء أحمد عفيفي الخبير الأمني ومتخصص في حركات الإسلام السياسي في العالم العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمركز القاهرة للدراسات الاستراتيجيةأن خلال
حديثه لمجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية حذرالمتطرف السابق كريستيان بيتشيوليني عضو سابق في تنظيم النازيين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية ويدير حاليا مركزا لمواجهة التطرف وتقديم المساعدة والدعم للعناصر المنسحبة من التنظيم من انتشار أنصار نظرية السيادة البيضاء في أمريكا ، وازدياد خطورتهم بشكل كبير وقدرتهم على تنفيذ هجمات إرهابية كبيرة على غرار ما حدثت في 11 سبتمبر ، وإنه يعرف أشخاص منهم في مناصب قوية، وسياسيون وعناصرمن قوات إنفاذ القانون، وبعضهم يشبه الخلايا النائمة ، ويرى أن “الأمور ستزداد سوءًا”، في أعقاب هجومي تكساس وأوهايو، والذى أودى بحياة أكثر من 30 شخصًا بينما أصيب العشرت في إطلاق النار، خاصة وأن الهجوم الأول الذى وقع بمدينة إل باسو بولاية تكساس قد نفذه شابا يحمل أفكارا حول سيادة العرق الأبيض،.
وقال إن إرهابيي السيادة البيضاء، والذين خلفوا عشرات القتلى في هجمات نيوزلندا وتكساس وغيرها في الآونة الأخيرة، لا يسعون إلى تنفيذ هجمات فردية أخرى، بل يعملون الآن على تنفيذ هجمات كبيرة على غرار هجوم “تيموتي ماكفيه” والذي استهدف مبنى فيدرالي في أوكلاهوما عام 1995باستخدام سيارة مفخخة ب2 طن من المتفجرات وهو الحادث ارهابى الأكثر دموية الذى يضرب هدفا بالولايات المتحدة وذلك قبل هجمات 11 سبتمبر وأسفر عن مقتل 168 شخص ، مؤكدا إن هناك دائما اتصال بين المجموعات المتطرفة فهي تتشارك في نفس الاسم، ونفس البنية القيادية. وأشار إلى أن البيانات أو “المانيفسو” التى تصدرعن هذه العناصر تكون متشابهة وتعكس الأفكار الواحدة، فعلى سبيل المثال دعم منفذ هجوم تكساس الأخير إرهابي نيوزلندا.
فى فبراير الماضي، ألقت الشرطة الأمريكية القبض على ضابط برتبة ملازم في قوات حرس السواحل الأمريكي، كان يخطط لارتكاب مجزرة مروعة والقيام بعدة هجمات إرهابية لقتل عدد كبير من الساسة والإعلاميين ، وقد عثرت الشرطة في منزله في سيلفر سبرينغ بولاية ميريلاند على ترسانة من الأسلحة والمتفجرات.
سلطات الأمن الأمريكية ذكرت أن الضابط والذى يدعى كريستوفر بول هاسون 49 عام من أنصار نظرية ” تفوق العرق الأبيض ” ، وكشفت الشرطة عن مسودة رسالة إلكترونية، تعود إلى يونيو عام 2017, كتب فيها: «أحلم بطريقة لقتل آخر شخص على وجه الأرض ، أعتقد أن الطاعون سيكون أنجح الحلول، لكن كيف أحصل على الإنفلونزا الإسبانية اللازمة لذلك، أو الجمرة الخبيثة، لست متأكدا بعد، لكني سأجد طريقة ما» ، .. وقد ذكر المدعى العام فى مذكرة أن الموقوف يخطط لقتل مدنيين أبرياء على نطاق يندر أن شهدناه في هذا البلد”.
فى ابريل الماضى نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقا ذكرت فيه أن حوالي 30 هجومًا نفذهم المتطر
فين من أصحاب نظرية السيادة البيضاء بداية من عام 2011، وتحديدا هجوم النرويج الإرهابي ، وذكرت أن الفترة من 2011 إلى 2017 شهدت 350 هجومًا لأصحاب نظرية السيادة البيضاء في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا.
فى المقابل نجد الموقف الرسمى الأمريكى على كثير من المستويات السياسية والامنية والاعلامية يتجاهل ذلك الانتشار السريع والخطير لظاهرة الارهاب الابيض ، ليس ذلك فقط بل غالبا ما يلتمسون لهؤلاء المتطرفين الاعذار ويتم تصنيف تلك الهجمات تحت دعاوى الاختلال العقلى والهجمات الفردية لبعض الموتورين .
الأخطر من ذلك أن الاستراتيجية القومية لمكافحة الارهاب التى اصدرتها ادارة الرئيس ترامب فى اكتوبر العام الماضى قد حصرت الارهاب فى التطرف الاسلامى فقط ، وحددت ” أنها تحارب ايديولوجية اسلامية راديكالية متطرفة ” عكس سابقتها ادارة اوباما التى لم تقر هذا التحديد
لاتريد الادارة الامريكية مواجهة الحقائق والاعتراف بشكل عملى بأنها أمام تحدى شديد الخطورة من مجتمع متطرف تشكل على شبكة الانترنت يضم عناصر الارهاب الابيض العنصرية وقريبا ستنتقل تلك العناصرمن اسلوب الهجمات الفردية التى تشبه اسلوب الذئاب المنفردة لدى داعش والذى يحركه ويشكل دوافعه الارتباط الفكرى و يكون تحديد الاهداف والتخطيط والتنفيذ بشكل فردى الى العمل التنظيمى وعلى نطاق اكبر ومستوى من العمليات شديد الخطورة
وبالرغم من أن العديد من الدوائر الأمريكية تحذر منذ فترة من مخاطر التعامل بهذا الشكل مع القضية والتركيز فقط على الارهاب الاسلامى الا أنه وعلى مر عقدين متتالين تتجاهل استراتيجيات مكافحة الارهاب الداخلى الارهاب الذى يمارسه هؤلاء المتطرفون ــ حيث بلغت نسبة الهجمات الارهابية فى أمريكا بين عامى 2006 و2015 وفقا لدراسة اعدتها جامعة جورجيا 87.5 % نفذها اشخاص لاعلاقة لهم بالاسلام مقابل 12.5 % من هذه الهجمات قام بها مسلمون ــ فى لامبالاه غريبة أدت الى تنامى خطر اليمين المتطرف والذى أخذ الآن فى التشكل فى جماعات تنظيمية تحمل أفكار يمينية ايديولوجية متطرفة تحركها دوافع العنصرية وتحصل على السلاح بكل سهولة
هذا التهديد الإرهابي الجديد الذي تواجهه أمريكا لا يمكن التصدي له بالتركيز فقط على الآيديولوجية الجهادية ، ولايصلح معه التجاهل أو التهوين من أمره لأن ذلك فى حد ذاته تشجيع له بالاستمرار ، يجب على الادارة الامريكية أن تعيد النظر فى خطاب الكراهية التى تصدره من خلال ممارساتها الحاليه وتتلقفه عناصر الارهاب الأبيض الذين يرتكبون مزيد من الجرائم كل يوم تحركهم دوافع ” عنف التفوق الأبيض ” فالمسألة تتعلق باعادة النظر فى الثقافة السائدة الآن قبل النظر فى تطبيق القانون وتشديد مراقبة تداول الأسلحة واتباع سياسات تقوم بضبط وسائل التواصل الاجتماعي والدور الذي تلعبه في نشر التطرف والعنف».
على الجانب المقابل فى أوروبا الوضع لايختلف فى كثير عن امريكا ففى كلّ مرةٍ يُرتكب فيها عملٌ إرهابي على يد رجل أبيض، دائما مايكون هناك حالة من الارتباك الرسمي في التصنيف، أكان “جريمة كراهية” أم “فعلاً إرهابياً”، أخرها حادث اطلاق نار فى 10 اغسطس داخل أحد المساجد ببلدة بايروم احدى ضواحي العاصمة أوسلو بالنرويج ، وذلك نتيجة لحالة التحريض الرسمى اليومى التى يمارسها ساسة اليمين المتطرف المنتشرين الآن فى مواقع الحكم بدول الاتحاد ألأوروبى وممارسة سياسة التجاهل على النمط الأمريكى
وبالرجوع الى بيانات الكراهية “المانيفستو” التى يصدرها الارهابيون لشرح دوافعهم لارتكاب جرائمهم سواء فى الولايات المتحدة أو باوروبا يتضح الآتى :
• وجود روابط وصلات بين اليمين الفاشي المتطرف في الغرب، بل الاخطر أن احد الارهابيين وقّع على “المانيفستو” بأنه فارسٌ من فرسان المعبد وواحدٌ من قادة “حركة المقاومة الوطنية الأوروبية” ، معدّداً إخوته في المساعدة في كل من “بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وإيطاليا وإسبانيا وفنلندا وبلجيكا وهولندا، والدنمارك والولايات المتحدة الأميركية، إلخ”.
• عمق الأزمة التى تعيشها اوروبا نتيجة لتنامى روح التعصب القومي في السنوات الأخيرة التى تغذيها السياسات الرسمية ،بالتصريحات والمواقف وطريقة التعامل مع الحوادث وتطبيق القوانين وهو ما يؤكده تسارع العمليات، الارهابية ومحاولة الإقدام عليها في أكثر من مكان، وبالأخص زيادة منسوب الهجمات على مساجد ومراكز إسلامية، وإن كان الارهاب الابيض العنصرى ليس موجها للمسلمين فقط .
• تنامى الغضب بين اليمين القومي العنفي في الغرب، ضد مؤسسات الحكم، واتهامها بالتراخي فى مواجهة مايرونه غزوا يهدد بقاء العرق الأبيض واجتياح وأسلمة أوروبا
• باتت النخب الحاكمة فى اوروبا وامريكا تداهن اليمين القومي المتطرف لكسب قاعدة جماهيرية ، من خلال عمليات التحريض ضد “هؤلاء المهاجرين الذين يسرقون عمل البيض ويدمرون ثقافة الرجل الأبيض”، و هو الخطاب الذي تتبناه الطبقة المؤيدة للرئيس الأمريكى ترامب ، واشباهه في أوروبا. والأخطر هو امتداد ذلك الخطاب العنصرى لخارج اوروبا،حيث يتسع باتساع أزمات المجتمعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *