الخميس, فبراير 20, 2020
الرئيسيةايرانالعملية بغداد.. ليست مستهل حرب عالمية ولكن بداية استراتيجيات العام الجديد
ايرانتقاريرنظرة

العملية بغداد.. ليست مستهل حرب عالمية ولكن بداية استراتيجيات العام الجديد

كتب: أحمد طارق

العملية التي نفذتها القوات الأمريكية باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وأبو المهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي في بغداد، تأتي في إطار المستوى العملياتي الذي يلقي بظلاله حاليًا على آليات إدارة العلاقات بين الخصوم على أراض خارجية.
ولن تشهد الأسابيع المقبلة تصعيدًا عسكريًا وتناحرًا شاملًا بين القوى الشيعية لطهران وحلفائها من جانب، وواشنطن من جانب آخر، كما يتوقع البعض وفقًا لتحليلات شعبوية تنتظر ساعة الصفر لوقوع الحرب العالمية الثالثة في العام الجاري.
لا استبعد من سيناريوهات الحراك العسكري وقوع المصادمات، ولكن لن يكون اغتيال سليماني والمهندس هما مستصغر الشرر لتدشين عمليات عسكرية كبيرة، بيد أنه من المتوقع استمرار عمليات صغيرة وضربات هنا وهناك استمرارًا في تقييم استعدادية الخصم ومواطن قوته وضعفه.
وفي المقابل ستستمر القوى الكبرى (المعلومة والخفية) في الاستثمار في وكلائها لتكسير عظام وكلاء القوى المناوئة لها أو لضمان هيمنتها على ساحة جيواقتصادية أكبر بنفوذ أقوى.

ولكن ما هي مبررات إدارة ترامب لتنفيذ العملية الأخيرة باغتيال قائد فيلق القدس ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي الأخيرة؟

سليماني صاحب الذراع الطويل إلى بلاد العم سام:

تورد التقارير الأمنية الأمريكية، أن فيلق القدس الذي كان يرأسه قاسم سليماني، كانت لها يد في الإعداد لعدد من العمليات داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن أمثلة تلك العمليات ما أدين فيه مؤخرًا علي كوراني (مهاجر لبناني) بالتخطيط لعمل إرهابي في مدينة نيويورك وقيادة خلية نائمة تابعة لـ”حركة الجهاد الإسلامي”، التابع لـ”حزب الله” والمسؤول عن العمليات الهجومية خارج لبنان، بشكل سري، وأدانه القضاء الأمريكي بالسجن 40 عامًا.
وكان مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب نيكولاس راسموسن أفاد بأن “حزب الله” كان مصممًا على منح نفسه خياراً محتملاً في الأراضي الأمريكية كعنصر حاسم من أجندته الإرهابية.. هذا أمر يؤخذ في مجتمع مكافحة الإرهاب على محمل الجدّ بشكل كبير”.
كذلك سبق وأن اعتقل رجلين مرتبطين بـ “حركة الجهاد الإسلامي” في نيويورك، لكن لم تتم محاكمتهما بعد لتورطهم في أنشطة في كافة أنحاء العالم،
وحالة أخرى في نوفمبر الماضي لاعتقال إيرانيين اعترفا بالتجسس على منشقين عن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” في نيويورك وواشنطن، فضلًا عن تنفيذ قيامهما مراقبة لمؤسسات يهودية في شيكاغو.

السفارة الأمريكية في ساحة الواقعة:

عززت الولايات الأمريكية تأمين سفارتها في العاصمة العراقية بغداد، بنحو 750 عسكريًا، وذلك عقب يومين من اغيتال قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي بالعراق.
وتأتي عملية الاغتيال الأمريكية، عقب الاحتجاجات التي طالت مقر البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بغداد، وتبريرها بالرد على الغارات الأمريكية التي استهدفت 5 قواعد تابعة لميليشيات حزب الله العراقي في سوريا والعراق، ومخازن أسلحة ومواقع للقيادة والسيطرة.
وتضمن تفسير الاعتداء على السفارة الأمريكية في بغداد، رفض التواجد الأمريكي والمطالبة بالرحيل النهائي للقوات الأمريكية عن العراق.
ويعزو كل هذه التوترات إلى تصعيد حالة الترقب والقلق حيال تنفيذ عمليات انتقامية ضد بعثات أو شخصيات أمريكية في دول الشرق الأوسط والشرق الأدنى، ما قد يضغط على الإدارة الأمريكية لاتخاذ مزيد من القرارات العسكرية قبيل الانتخابات الرئاسية الوشيكة خلال العام الجاري لمداعبة مشاعر الناخبين ثأرًا للمواطن الأمريكي وحلمه.

تكنيك عملية الاغتيال:

تتشابه إلى حد كبير الاستراتيجية التي اعتمدتها المخابرات الأمريكية في تنفيذ عمليتها في القضاء على قاسم سليماني في مستهل 2020، مع عملية الاغتيال التي نفذها الجيش الإسرائيلي بحق الشيخ أحمد ياسين الأب الروحي ومؤسس حركة حماس الفلسطينية في 22 مارس 2004.
ويظهر هذا التقارب بالاعتماد على المعلومات الاستخباراتية في نقل التحركات الدقيقة للشخص المستهدف واستخدام المروحيات المسيرة حديثًا في إطلاق الصواريخ لاستهداف سيارته خلال طريقه من مطار بغداد، بينما كان اغتيال أحمد ياسين عن طريق المروحيات التقليدية قبل ظهور الطائرات المسيرة.
ويزداد التقارب بين العمليتين على نحو رمزية المستهدف، لأن أحمد ياسين المقعد صاحب الـ67 عامًا كان متوقع وفاته خلال ساعات بسبب حالته الصحية وإصابته في آخر أيامه بالتهاب رئوي حاد، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيريل شارون كان حريصًا على استهدافه لمدة عام كامل تكررت خلالها محاولات اغتياله.
في ذات الصدد كان استهداف سليماني صاحب الـ63 عامًا، له رمزية ودلالة بوصفه ثاني قادة “فيلق القدس” المسئول عن العمليات العسكرية والاستخبارات العسكرية لإيران، والذي تولى مهام منصبه منذ عام 1998.
وفي كلتا الحالتين كانت مصالح إسرائيل تعمد إلى القضاء على الشخصيتين اللتين تنتميان إلى حركتين بينهما تقارب تاريخي (إيران وحركة حماس).

وختامًا:
قائد فيلق القدس منصب يتعاقب عليه جنرالات تنفذ أجندة المشروع الشيعي، المعدة مسبقًا بمداها الطويل والقصير والمتوسط، وأثبت خلال العام الماضي 2019 أن السجال الأمريكي – الإيراني بحلفاء الطرفين يجري على نار هادئة ولا يرقى إلى التصعيد العسكري المباشر بغض النظر عن التصريحات التصعيدية وعمليات الانتهاكات من الجانب الإيراني من جانب، والإجراءات والضربات التي ينفذها الجانب الأمريكي والدعم العسكري والمالي لحلفائه المناهضين لمشروع المرشد الأعلى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *