الثلاثاء, فبراير 25, 2020
الرئيسيةايرانالاخوان وايران ” الحاكمية وولاية الفقيه
ايرانعاجلمقالات

الاخوان وايران ” الحاكمية وولاية الفقيه

ما تفرقه العقيدة تجمعه السياسة «أبناء المرشد» تاريخ من الخيانة للأوطان …. تحالفات تتخطى الخلافات المذهبية لتبقى المصالح «إيران» و«الإخوان» علاقات ليست وليدة تلاقى حديث للمصالح ، وانما تم التأصيل لها عبر فترات شد وجذب وجهد كبير ساعى للتقارب من قبل البرجماتية الاخوانية العريقة .
في عام 1997 نشر مركز الدراسات الاستراتيجية للبحوث والتوثيق كتاب«إيران والإخوان المسلمون – دراسة في عوامل الالتقاء والافتراق» للكاتب السياسى الايرانى عباس خامة يار، ضم مأتى وستة وثمانين صفحة من الرصد والتحليل، للعلاقة ، يقول في فصلٍ منه «العلاقات بين الحركتين (الثورة الإيرانية والإخوان) قبل انتصار الثورة»:
«تعود العلاقات بين الحركتين إلى فترة تاريخية بعيدة نسبياً، سبقت انتصار الثورة… فبالإضافة إلى الالتقاء الفكري والتعاون والانسجام الموجود بين الحركتين، إزاء قضايا العالم الإسلامي، أثر النشاط الإصلاحي للسيد جمال الدين الأسد آبادي، كذلك فإن ظهور ثوار ومصلحين واقعيين وحدويين، مثل آية الله الكاشاني وآية الله القمي ونواب صفوي من جهة، وحسن البنا وعمر التلمساني والشيخ شلتوت من جهة أخرى، أسهم في زيادة التقارب بين الحركتين في الأربعينات والخمسينات، مضيفا أن العلاقة كانت قائمة بين الطرفين قبل ثورة 1952 في مصر وبعدها، ولم تتأثر بزعامة عبدالناصروأصدائها في العالم العربي
من جانب آخرفي كتابه “أئمة الشر ” يكشف ثروت الخرباوي القيادي السابق في جماعة الإخوان أن العلاقة بين الطرفين بدأت في العام 1938 عندما نشرت مجلة “النذير ” التى كانت تصدرها الجماعة فى هذا الوقت خبرالزيارة لمقر الإخوان في مصر التى قام بها روح الله مصطفى الموسوي ، وعندما توجه بعد أيام مرة أخرى إلى مقر الجماعة، وقابل عباس السيسي، أحد القيادات التاريخية للجماعة، وسأله عن روح الله مصطفى هذا، من هو؟، وما هي قصة زيارته للمرشد الأول عام 1938؟ ثم ألقى عليه بالمفاجأة وهي أن روح الله الموسوي هذا كان الخميني فيما بعد، وعاود الخرباوي بسؤال آخر وقال للرجل هل قابلت الخميني؟ فقال القيادي الإخواني: نعم قابلته، وزاره وفود من الجماعة أكثر من مرة بعد الثورة الإسلامية في إيران، وكان في أحد هذه الزيارات، يوسف ندا وفقاً لأوامر صدرت له شخصياً من المرشد العام عمر التلمساني، حيث تحدثوا مع الخميني عن ضرورة أن يكون للإخوان جمعية في إيران، فوافق، وقال إنه تأثر بحسن البنا، وإنه أطلق على نفسه لقب المرشد تأثراً وتيمناً بلقب المرشد الذي كان لحسن البنا .
في عام 1945، وعلى هامش حضورهما مؤتمرا فى القدس التقى نواب صفوى أحد متشددي التيار الديني الشيعي في إيران ومؤسس حركة “فدائيان إسلام ــ وهى حركة تأسست فى ايران خلال فترة تأسيس التنظيم السري المتخصص بالاغتيالات في جماعة الإخوان المصرية ، وقامت باستخدام الأساليب نفسها التي استخدمها التنظيم السري، من تصفية للمفكرين والسياسيين ورجال الدولة، بما في ذلك رئيس الوزراء الإيراني ــ بسيد قطب وجذرت تلك الزيارة لفكرة القفزعلى التقارب الفكرى بين الاتجاهين الراديكاليين ، حيث كان تنظيم الإخوان المسلمين يرى أن التقارب مع منظومة الولي الفقيه أمر لايتعارض مع فكرة الحاكمية التى ارساها قطب فى الفكر الاخوانى ، وتطورت العلاقات وازداد التقارب بعد الثورة الاسلامية وفي الوقت الذي اعتبر فيه الإخوان المسلمون أن منهج المرشد الخميني في إدارة الثورة والوصول إلى الحكم ينبغي أن تسير عليه الجماعة نفسها، فإن كتب ومؤلفات سيد قطب، التي أصّلت لفكر الجهاد ، تمت ترجمتها إلى اللغة الفارسية وتحولت إلى مقررات تُدرس في الجامعات الإيرانية بأمر من المرشد الإيراني علي خامنئي الذي جاء خلفاً للخميني
بمعنى آخر، فإن المرشد الأعلى خامنئي كان معجباً بأفكار سيد قطب، ووجد أنها تخدم مشروع تصدير الثورة الإيرانية، فأمر بترجمتها وتدريسها ،ذلك أن كلا الاتجاهين يعتنقان فكرة الدولة التنظيم كنموذج مثالى للحكم وتصدير الثورة وتمكين الايديولوجيا رغم مشاهد الخلاف الفكرى والعقدى التى يطرحها كتاب الجماعة من وقت لأخر فى مسألة ولاية الفقية لتجنب غضب الرأى العام بالدول العربية والتأثير على شعبية الجماعة وحركة قواعدها فى ذلك الوقت .
ولكن خلال مرحلة ما يسمى “الربيع العربي” لم يعد ممكنا ممارسة التمويه لاخفاء العلاقة أكثر من ذلك حيث حاول الإخوان جاهدين إخفاء حقيقة علاقاتهم وارتباطاتهم بإيران،الا أنه مع أول زيارة قام بها الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى القاهرة وقيام الرئيس عضو جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي برد الزيارة إلى طهران، زادت التفاهمات بين التنظيمين وزارمصر عناصر من الحرس الثورى الايرانى لاجراء الدراسات على الأرض لانشاء جهاز مماثل يتبع الجماعة فى مصر،وقوات مماثلة لقوات الباسيج ، وقامت بتدريب عناصر من الجماعة على كيفية تشكيل تلك الاجهزة وكيفية ادارتها وروج لهذا التوجه فى هذا الوقت بعض ابواق الجماعة ووممثليها الاعلاميين امثال صفوت حجازى وغيره بدعوى الاحتياج لهذا الجهاز لسد الفراغ الأمنى الناتج عن انهيار قدرات الشرطة .
هذه العلاقات وأكثر تكشفت عقب ثورة 30 يونيو من العام 2013 ، وأزيح الستار عن التحركات والتنسيقات الايرانية مع الجماعة لاتمام التمكين ، ففى مؤتمر صحفى في 24 يناير من العام 2016 كشف المستشار عزت خميس، رئيس لجنة إدارة أموال الإخوان عن محاولة إيران بالتنسيق مع الإخوان ضخ نحو 10 مليارات دولار إلى البنك المركزي المصري كوديعة، وإمداد القاهرة بالمحروقات ، كما عثرعلى اوراق بمقر جماعة الإخوان بالمقطم تحوى تصور بإنشاء جهاز أمني إخواني غير معلن هويته الحقيقية تابع لرئاسة الجمهورية بمساعدة إيرانية ، وهو ما أكده اللواء تامر الشهاوي المسؤول السابق بالمخابرات الحربية المصرية وعضو مجلس النواب الحالي .
إيران فى سعيها لنشر أذرع لها في المنطقة مثل الحوثيين باليمن وحزب الله بلبنان ،وقوات الحشد الشعبى بالعراق ، ترى أن الإخوان ذراع سياسية وشعبية واقتصادية كبيرة يجب استغلالها لتحقيق أهدافها، لذا ساندت الإخوان ودعمتهم، وحاولت مساعدتهم وتقديم الدعم اللوجيستي لهم من أجل تمكينهم من مفاصل الدول التي وصلوا للسلطة فيها، مثلما دعمت حماس وساعدت في تمكينها من قطاع غزة
لذلك فعندما اتجه الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية عالمية على غرار الحرس الثوري الإيراني، قال وزير الخارجية الإيراني «جواد ظريف»: إن الولايات المتحدة ليست في وضع يؤهلها بأن تبدأ في تصنيف الآخرين كمنظمات إرهابية، ونحن نرفض أي محاولة أمريكية فيما يتعلق بهذا الأمر؛ ذلك ما يؤكد العلاقة بين الجانبين التي نحت العداء المذهبي جانبا ليجتمعا على قاعدة المصالح والأطماع السياسية .
لكى يامصر السلامة
اللواء أحمد عفيفي / الخبير الأمنى والمتخصص في الحركات الاسلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *