الثلاثاء, أبريل 7, 2020
الرئيسيةنظرةتقاريرالغرب ـ امريكا ـ الاخوان ــ علاقات ملتبسة بين الاحتواء والاختراق
تقاريرعاجل

الغرب ـ امريكا ـ الاخوان ــ علاقات ملتبسة بين الاحتواء والاختراق

اللواء أحمد عفيفي الخبير الأمني والمتخصص في حركات الإسلام السياسي
من آن لآخر تنشط مطالبات برلمانيون وشخصيات سياسية باوروبا والولايات المتحدة تطالب بادراج جماعة الاخوان المسلمين كمنظمة ارهابية ، والان تتعالى أصوات نواب بريطانيون تنادى بحظر الجماعة التى تحض على الكراهية ، فهل بدأت أوروبا بالفعل فى مراجعة مواقفها السياسية من التنظيم الاخوانى وادركت زيادة مستوى خطورته على أمنها عن حجم الفائدة العائدة من استخدامه ؟ ، أم ستظل فى وضع المراقبة ومحاولات الاحتواء والتوظيف ؟ لماذا لم يتم حظر الجماعة بالولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية حتى الأن بالرغم من ثبوت تورطها فى تمويل الارهاب وارتكاب العديد من أعمال العنف المسلح ؟ … بريطانيا لازالت الملاذ الأكثر أمنا للاخوان ،فالعلاقات بين لندن والجماعة تاريخية منذ التأسيس الذى دعمه الانجليز ماليا 1928 وهى تشبه جبل الجليد مايظهر منه أقل بكثير مما يختفى تحت سطح الماء ، رسميا الموقف البريطانى يرفض اعتبار الاخوان تنظيما ارهابيا ، ولازالت الحكومة الانجليزية تحتضن قيادات الجماعة الهاربة وتمنحهم حق اللجوء السياسى مثل ابراهيم منير أمين التنظيم الدولى ومها عزام ومحمد رمضان حفيد حسن البنا ومحمد سودان ، وسندس عاصم أحد أعضاء الفريق الرئاسى لمحمد مرسى والمحكوم عليها بالاعدام فى قضية التخابر مع حماس ، وبحسب
” التليجراف” البريطانية ـ موقع ديلي بيست” الأمريكي في يونيو 2017 ـ فان نفوذ التنظيم في بريطانيا تغول عبر الاستثمارات، حيث يمتلك تنظيم الإخوان في لندن ثروة مالية ضخمة تقدر بنحو (10) مليارات دولار، بالإضافة إلى استثماراتها في جزيرة الإنسان الكائنة بالمياه الدولية لبريطانيا، استثمارات التنظيم تمنع الحظر المباشر على أفراده، لذا تتجه الحكومة البريطانية إلى الحد من الأذرع والفروع وترك الأصل ، وحتى في مسألة الأذرع،فان قدرة السلطات الانجليزية على التحجيم محدودة بسبب انتشار المنظمات الفرعية للإخوان في شكل منظمات خيرية .
الموقف الانجليزى والموقف الأمريكى مرتبطان فالأخير لم يستقر بعد على تصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية نتيجة ضغوط مؤثرة على واشنطن تمارسها شخصيات داعمة للجماعة التى نجحت فى اختراق مؤسسات امريكية مثل الكونجرس خاصة فترة حكم الديموقراطيين خلال ولاية أوباما
السيناتور” تيد كروز ” عضو الكونجرس قدم من قبل مشروع بقانون لادراج الجماعة على قوائم الارهاب مشفوعا بأدلة على العلاقة السرية بين ادارة اوباما والاخوان ، تلك العلاقة التى كشفت عنها هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية السابقة فى مؤتمر صحفى فى بودابست 30 يونيو 2011 تؤكد أن الجماعة لازالت حتى الآن ورقة لعب صالحة للاستخدام حتى ولو لم تعد البديل المناسب الآن لأنظمة الحكم القائمة فى ظل المتغيرات الكبيرة التى أحدثها الصراع بالمنطقة
وفى فرنسا يزداد نشاط الجماعة تنظيميا وماليا وهو ما يوضحه المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات فى تقرير عنوانه ” تعرف على أبرز المراكز المالية لجماعة “الإخوان” في أوروبا والغرب” فى 14 فبراير 2018 أكد فيه أن السلطات الفرنسية أعلنت تحديدها لأكثر من مئتي صيرفي خفي في تركيا الداعم الرئيسى لجماعة الاإخوان المسلمين يتولون تمويل أنشطة تنظيم” داعش” ، وقال مدير جهاز مكافحة تمويل الإرهاب برونو دال “عملنا على تحديد ما بين 150 و200 من جامعي الأموال هؤلاء والموجودين أساسا في لبنان وتركيا”، مشيرا إلى أن هؤلاء الصيرفيين المتخفين لداعش يتلقون أموالا موجهة بوضوح لتمكين التنظيم من الاستمرار ،هذا بخلاف استخدام تنظيم الاخوان لثلاثة من أكبر البنوك فى فرنسا وهم (بنك بلوبيلير، كريدى اجريكول ، بى ان بى ) وذلك وفقا للكاتبة “تانيا كلين ” بصحيفة ” ميديا بارت ” الفرنسية ، كما يعد اتحاد الجمعيات الاسلامية فى فرنسا والذى يضم أكثر من 250 منظمة اكبر الكيانات التابعة للجماعة ومنبرها الرئيسى بالبلاد وتتبنى من خلاله خطابا مزدوجا تعجز السلطات الفرنسية عن تحديده حتى الآن فهو خطاب طمأنه وتسكين اذا ما توجه للدولة وخطاب تحريض وتكريس للتطرف اذا ما توجه للأعضاء .
الأمر لايختلف كثيرا بباقى الدول الأوروبية حيث أنشأت جماعة “الإخوان المسلمين” سلسلة من المنظمات تبدو مستقلة ظاهريا لكنها تدعم فى الخفاء شبكات من الشركات والجمعيات الخيرية والمنظمات و المدارس وعديد من الكيانات الأخرى، من أجل تمرير خطابها الإيدلوجى المتطرف، فى الوقت الذى كشفت فيه العديد من الهجمات الإرهابية فى الدول الأوروبية عن وجود رابط أيديولوجي بين منفذي تلك الهجمات والإخوان، وكذلك استمرارمحاولات الإخوان لخلق مجتمع مواز داخل المجتمعات الأوروبية ، واستغلال كل السبل المتاحة لها، وعلى رأسها وسائل التواصل الاجتماعي، لنشر أفكارها المتطرفة
ربما بدأت أوروبا الأن تراجع مواقفها السياسية من جماعة “الإخوان المسلمين” وبعد أن كانت دولها حاضنة للجماعة سواء لمواقف سياسية أو للتضليل والخداع نتيجة لتهويمات الخطاب المزدوج للجماعة ، فان بعض الدول قد انتقلت من مرحلة مراقبة الجماعة و التشديد عليها بنبذ التطرف، إلى مرحلة مناقشة حظر الجماعة وتصنيفها كمنظمة إرهابية، وذلك بعد أن انكشفت ازدواجيتها الأخلاقية، واستغلالها لحرية الحركة المتاحة بتلك المجتمعات الديمقراطية لتنفيذ أجندتها داخل أوروبا ، ولكن تظل الأزمة فى أن الاتجاه الذى لازال مسيطرا على دوائر القرار واجهزة الاستخبارات يرى أنه لا يوجد مبرر لإدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية في أروربا و لا يوجد أيضا ما يبرر إغلاق مكاتبها في دول الاتحاد الأوروبى وأن أوروبا تحتاج الإخوان، وإقدام الغرب على تصنيفهم كإرهابيين أو حظر أنشطتهم ومحاصرتهم قد يكون يترتب عليه انضمام مئات آلاف الشباب إلى منظمات إرهابية .
لازالت أوروبا والولايات المتحدة على قناعة أن الجماعة لن تديرلهما وجهها القبيح فذاك الوجه لايولى الا شطر دول المنطقة ولازالتا ترى فيها الوعاء القادر على استيعاب كافة فصائل التطرف وضبط بوصلة حركة الارهاب ، وهذا هو مكمن الخطر فالجماعة العجوز تجيد التواجد فى المربع المسكوت عنه فى ادارة علاقتها بالسلطات بالدول الموجودة بها وهى وضعية تتيح لها مجال واسع للحركة التنظيمية وادارة العمل السرى بالتوازى مع نشاطها العلنى ،كما تضمن لها فترات طويلة تحافظ فيها على وجودها وامتداداتها، ولكن مايجب الانتباه له أن التنظيم فى وضعه الحالى يعانى تصدعات بنيويه ترشحه للانهيار وتوجه الجماعة للعنف يزداد طرديا مع زيادة حدة الانشقاقات الداخلية بها وضعف السيطرة والتوجيه وذلك فى ظل تعدد استخدامها من قوى اقليمية ودولية سواء لخوض حروب بالوكالة أو ادارة الصراع مع الأنظمة أو تنفيذ مخططات التقسيم ، كل ذلك سيؤدى الى طور جديد من أطوار الارهاب أكثر خطورة وانتشارا وقدرة على الاستمرار وانتاج انماط متعددة من الصراع ومستويات مروعة من العنف ليس فى المنطقة فقط ولكن فى انحاء متعددة من العالم .
لكى يامصر السلامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *