الخميس, أكتوبر 29, 2020
الرئيسيةتريندينجفن ومجتمعرحاب مجدي تكتب: “خدوش الروح”
فن ومجتمع

رحاب مجدي تكتب: “خدوش الروح”

رحاب مجدي تكتب:
“خدوش الروح”
هي تلك الندوب الصغيرة بلوحة الرسم ..
هو عيب الصناعة في فرشاة الألوان الذي ُيخرج اللون عن إطاره ..
هو ذاك الوتر الغير مشدود جيداً الذي يفسد دوزنة اللحن ..
هو أصبع البيانو المكسور كسقطة في إيقاع نبضات القلب ..
هي تلك السيور الحريرية بحذاء البالية التي ترتخي فتعيق راقصة البالية عن أن ترفع رأسها في شموخ وتجعلها تنظر تحت أقدامها فتُهين البالية بغير عمد ..
هي علامات الترقيم حين تُحذف من الرواية فتهين النص ..
وتضيع الفكرة .. ويضيع معها القارئ .. ويتلعثم بدونها الراؤي ..
هي الصوت الصولو إن مرض بداء الحنجرة ففسد بريقه ..
خدوش الروح هي تلك التفاصيل الصغيرة المُخجلة والتي نظن لضآلتها أنها لن تؤثر في العمل الفني لكنها بالحقيقة تضربه في مقتل ..
خدوش الروح التي تصيب البشر هي الكلمات الحانية إن أتت بعد وقتها ..
والأهتمام إن أتى من الشخص الخطأ..
والشخص المطلوب حضوره وقد جاء بحضور باهت !!
واللمسة الرشيقة وقد جاءت ساذجة ..
واللمسة العفوية وإن طالتها مشاعر الريبة ..
والكلمة الطيبة أن اتت تحمل من المعاني أخبثها ..
خدوش الروح أن تكون الروح بتلك الهشاشة التي تفسر كثير من المواقف بحساسية مفرطة ..
بعد أن تكون الروح قد عانت كثيراً في دروب طويلة متعرجة من مشاعر التخبط والوحدة والألم .. فبدت لها العبارات السلسة غليظة الفهم .. واللوحة الصافية متعكرة المعني .. واللحن الحالم نشاذ ..
خدوش الروح تحيل كثير من الصفاء إلى صورة غائمة ..
وتسير بك إلى مناطق مظلمة وعرة بعد ان كنت من مرتادي السهول الخضراء والطبيعة الصافية ..
كما تحيل موسيقي الروح إلى صخب بلا معني وصوت ألآت تعزف كيفما أتفق دون نوتة موسيقية ..
خدوش الروح تتداوي بلمسة على أن تأتي في وقتها ..
خدوش الروح تبرأ بكلمة من الأنسان الصحيح ..
خدوش الروح لا يشعر بها إلا صاحبها،
ولا ترى بالعين ..
خدوش الروح تؤلمنا إن اتت من غريب ..
كما ترهقنا إن صدرات عن عارف ..
وبالحق تقتلنا إن أقترفها مُحب ..
خدوش الروح قد تؤلمنا،
وقد نتعافي لنبدأ من جديد أقوي وأصلب أصحاب تجارب وخبرة وإن لم نعد بعد مرهفي الحِس يقتلنا جرح شعور الرخام !!
احذروا شروخ الروح فأن ملأتنا تغيرنا، ولم تعد لديكم رفاهية العودة بنا للوراء ولا يقين ان تنادوا علينا فنلتفت .. فقد عَرفنا انه على قدر ما نلتفت نُهان ..كما لم تعد ارواحنا تلك التي عرفتموها .. !!!
وإن بقيت الشروح طويلاً بغير دواء وأمتلكنا المقدرة على تغليفها بأبتسامة وبقينا على هذا الحال طويلاً .. فمؤكد أنكم قد خسرتم الكثير من براءة الشعور .. وكثير من عفوية الحديث .. وكثير من مشاعر الآمان معنا ..
فلا تلومونا بعد على زيف ابتسامتنا ..
وجراءة نظراتنا ..
ولا تلومونا وقد ارتدينا من العدسات اغمقها ..
ومن الأحذية أقساها ..
وأرتدينا كافة الأقنعة ..
واختبأنا خلف مساحيق التجميل لنتوارى بداخلها ..
حتى وضعنا ذلك الاحمر القاني علي شفاهنا خوفاً حتى من مجرد قُبلة !!

#عمق_كامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *